بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 60 من 528

[صفحة 60]

و قوله‏ خاسِئِينَ‏ أي مبعدين عن الخير و قيل أذلاء صاغرين مطرودين‏ (1) و قال (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ أي مجاورة البحر و قريبة منه و هي أبلة (2) عن ابن عباس و قيل هي مدين عنه أيضا و قيل الطبرية عن الزهري‏ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ‏ أي يظلمون فيه بصيد السمك و يتجاوزون الحد في أمر السبت‏ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً أي ظاهرة على وجه الماء عن ابن عباس و قيل متتابعة عن الضحاك و قيل رافعة رءوسها قال الحسن كانت تشرع إلى أبوابهم مثل الكباش البيض لأنها كانت آمنة يومئذ وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ‏ أي و يوم لا يكون السبت كانت تغوص في الماء و اختلف في أنهم كيف اصطادوا فقيل إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلا يوم الأحد و هذا تسبب محظور و في رواية عكرمة عن ابن عباس اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها و لا يمكنها الخروج منها فيأخذونها يوم الأحد و قيل إنهم اصطادوها و تناولوها باليد في يوم السبت‏ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ‏ أي مثل ذلك الاختبار الشديد نختبرهم‏ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ أي بفسقهم و عصيانهم و على المعنى الآخر لا تأتيهم الحيتان مثل ذلك الإتيان الذي كان منها يوم السبت ثم استأنف فقال‏ نَبْلُوهُمْ‏ وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ أي جماعة مِنْهُمْ‏ أي من بني إسرائيل الذين لم يصطادوا و كانوا ثلاث فرق فرقة قانصة (3) و فرقة ساكتة و فرقة واعظة فقال الساكتون للواعظين الناهين‏ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ‏ أي يهلكهم الله و لم يقولوا ذلك كراهية لوعظهم و لكن لإياسهم أن يقبل هؤلاء القوم الوعظ فإن الأمر بالمعروف إنما يجب عند عدم اليأس عن القبول عن الجبائي و معناه ما ينفع الوعظ ممن لا يقبل و الله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم‏ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الآخرة قالُوا أي قال الواعظون في جوابهم‏

____________
(1) مجمع البيان 1: 129.
(2) في المصدر: «أيلة» و هو الصحيح كما استظهرنا قبلا.
(3) من قنص الطير: صاده.
التالي صفحة 60 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...