بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 504 من 528

[صفحة 504]

بِرَجْمِكِ فَمَا تَقُولِينَ تجيبني [تُجِيبِينِي وَ إِلَّا رَجَمْتُكِ فَقَالَتْ لَسْتُ أُجِيبُكَ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَأَخْرَجَهَا فَحَفَرَ لَهَا فَرَجَمَهَا وَ مَعَهُ النَّاسُ فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ تَرَكَهَا وَ انْصَرَفَ وَ جَنَّ بِهَا اللَّيْلُ وَ كَانَ بِهَا رَمَقٌ فَتَحَرَّكَتْ فَخَرَجَتْ مِنَ الْحَفِيرَةِ ثُمَّ مَشَتْ عَلَى وَجْهِهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَانْتَهَتْ إِلَى دَيْرٍ فِيهِ دَيْرَانِيٌّ فَنَامَتْ‏ (1) عَلَى بَابِ الدَّيْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ الدَّيْرَانِيُّ فَتَحَ الْبَابَ فَرَآهَا فَسَأَلَهَا عَنْ قِصَّتِهَا فَخَبَّرَتْهُ فَرَحِمَهَا فَأَدْخَلَهَا الدَّيْرَ وَ كَانَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ‏ (2) وَ كَانَ حَسَنَ الْحَالِ فَدَاوَاهَا حَتَّى بَرَأَتْ مِنْ عِلَّتِهَا وَ انْدَمَلَتْ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهَا ابْنَهُ فَكَانَتْ تُرَبِّيهِ وَ كَانَ لِلدَّيْرَانِيِّ قَهْرَمَانٌ‏ (3) يَقُومُ بِأَمْرِهِ فَأَعْجَبَتْهُ فَدَعَاهَا إِلَى نَفْسِهِ فَأَبَتْ فَجَهَدَ بِهَا فَأَبَتْ فَقَالَ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلِي لَأَجْهَدَنَّ فِي قَتْلِكِ فَقَالَتْ اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَعَمَدَ إِلَى الصَّبِيِّ فَدَقَّ عُنُقَهُ وَ أَتَى الدَّيْرَانِيَّ [فَقَالَ عَمَدْتَ إِلَى فَاجِرَةٍ قَدْ فَجَرَتْ فَدَفَعْتَ إِلَيْهَا ابْنَكَ فَقَتَلَتْهُ فَجَاءَ الدَّيْرَانِيُّ فَلَمَّا رَآهُ‏ (4) قَالَ لَهَا مَا هَذَا فَقَدْ تَعْلَمِينَ صَنِيعِي بِكِ فَأَخْبَرَتْهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لَهَا لَيْسَ تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَكُونِي عِنْدِي فَاخْرُجِي فَأَخْرَجَهَا لَيْلًا وَ دَفَعَ إِلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ قَالَ لَهَا تَزَوَّدِي هَذِهِ اللَّهُ حَسْبُكِ فَخَرَجَتْ لَيْلًا فَأَصْبَحَتْ فِي قَرْيَةٍ فَإِذَا فِيهَا مَصْلُوبٌ عَلَى خَشَبَةٍ وَ هُوَ حَيٌّ فَسَأَلَتْ عَنْ قِصَّتِهِ فَقَالُوا عَلَيْهِ دَيْنٌ عِشْرُونَ دِرْهَماً وَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِنْدَنَا لِصَاحِبِهِ صُلِبَ حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى صَاحِبِهِ فَأَخْرَجَتِ الْعِشْرِينَ دِرْهَماً وَ دَفَعَتْهَا إِلَى غَرِيمِهِ وَ قَالَتْ لَا تَقْتُلُوهُ فَأَنْزَلُوهُ عَنِ الْخَشَبَةِ فَقَالَ لَهَا مَا أَحَدٌ أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنَّةً مِنْكِ نَجَّيْتِنِي مِنَ الصَّلْبِ وَ مِنَ الْمَوْتِ فَأَنَا مَعَكِ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ فَمَضَى مَعَهَا وَ مَضَتْ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرَأَى جَمَاعَةً وَ سُفُناً فَقَالَ لَهَا اجْلِسِي حَتَّى أَذْهَبَ أَنَا أَعْمَلُ لَهُمْ وَ أَسْتَطْعِمُ وَ آتِيكِ بِهِ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ مَا فِي سَفِينَتِكُمْ هَذِهِ قَالُوا فِي هَذِهِ تِجَارَاتٌ وَ جَوْهَرٌ وَ عَنْبَرٌ وَ أَشْيَاءُ مِنَ التِّجَارَةِ وَ أَمَّا هَذِهِ فَنَحْنُ فِيهَا قَالَ وَ كَمْ يَبْلُغُ مَا فِي سَفِينَتِكُمْ قَالُوا كَثِيراً لَا نُحْصِيهِ قَالَ فَإِنَ‏

____________
(1) في المصدر: فباتت.
(2) في المصدر: لم يكن له ابن غيره.
(3) القهرمان: الوكيل أو امين الدخل و الخرج.
(4) في المصدر: و أتى الديرانى فقال: عمدت إلى فاجرة قد فجرت فدفعت إليها ابنك فقتلته فجاء الديرانى فلما رآه اه.
التالي صفحة 504 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...