بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 447 من 528

[صفحة 447]

ذَلِكَ لَمْ يَقْتُلْهُ فَأُوقِدَ عَلَيْهِ النَّارُ حَتَّى مَاتَ وَ أَمَرَ بِرَمَادِهِ فَذُرَّ فِي الرِّيَاحِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رِيَاحَ الْأَرَضِينَ فِي اللَّيْلَةِ فَجَمَعَتْ رَمَادَهُ فِي مَكَانٍ فَأَمَرَ مِيكَائِيلَ فَنَادَى جِرْجِيسَ فَقَامَ حَيّاً سَوِيّاً بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْطَلَقَ جِرْجِيسُ إِلَى الْمَلِكِ وَ هُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَامَ رَجُلٌ وَ قَالَ إِنَّ تَحْتَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْبَراً وَ مَائِدَةً بَيْنَ أَيْدِينَا وَ هِيَ مِنْ عِيدَانٍ شَتَّى مِنْهَا مَا يُثْمِرُ وَ مِنْهَا مَا لَا يُثْمِرُ فَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يُلْبِسَ كُلَّ شَجَرَةٍ مِنْهَا لِحَاهَا وَ يُنْبِتَ فِيهَا وَرَقَهَا وَ ثَمَرَهَا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنِّي أُصَدِّقُكَ فَوَضَعَ جِرْجِيسُ رُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ دَعَا رَبَّهُ تَعَالَى عَظُمَ شَأْنُهُ فَمَا بَرِحَ مَكَانَهُ حَتَّى أَثْمَرَ كُلُّ عُودٍ فِيهَا ثَمَرَةً فَأَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ فَمُدَّ بَيْنَ الْخَشَبَتَيْنِ وَ وُضِعَ الْمِنْشَارُ عَلَى رَأْسِهِ فَنُشِرَ حَتَّى سَقَطَ الْمِنْشَارُ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِقِدْرٍ عَظِيمَةٍ فَأُلْقِيَ فِيهَا زِفْتٌ وَ كِبْرِيتٌ وَ رَصَاصٌ وَ أُلْقِيَ فِيهَا جَسَدُ جِرْجِيسَ فَطُبِخَ حَتَّى اخْتَلَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ جَمِيعاً فَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِذَلِكَ وَ بَعَثَ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَصَاحَ صَيْحَةً خَرَّ مِنْهَا النَّاسُ لِوُجُوهِهِمْ ثُمَّ قَلَبَ إِسْرَافِيلُ الْقِدْرَ فَقَالَ قُمْ يَا جِرْجِيسُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَامَ حَيّاً سَوِيّاً بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَ انْطَلَقَ جِرْجِيسُ إِلَى الْمَلِكِ وَ لَمَّا رَأَى النَّاسُ عَجِبُوا مِنْهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ وَ قَالَتْ أَيُّهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ كَانَ لَنَا ثَوْرٌ نَعِيشُ بِهِ فَمَاتَ فَقَالَ لَهَا جِرْجِيسُ خُذِي عَصَايَ هَذِهِ فَضَعِيهَا عَلَى ثَوْرِكِ وَ قُولِي إِنَّ جِرْجِيسَ يَقُولُ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَفَعَلَتْ فَقَامَ حَيّاً فَآمَنَتْ بِاللَّهِ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنْ تَرَكْتُ هَذَا السَّاحِرَ أَهْلَكَ قَوْمِي فَاجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُخْرَجَ وَ يُقْتَلَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ جِرْجِيسُ(ع)لَمَّا أُخْرِجَ لَا تَعْجَلُوا عَلَيَّ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ أَهْلَكْتَ أَنْتَ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ اسْمِي وَ ذِكْرِي صَبْراً لِمَنْ يَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ عِنْدَ كُلِّ هَوْلٍ وَ بَلَاءٍ ثُمَّ ضَرَبُوا عُنُقَهُ فَمَاتَ ثُمَّ أَسْرَعُوا إِلَى الْقَرْيَةِ فَهَلَكُوا كُلُّهُمْ‏ (1).

أقول: هذه القصة مذكورة في التواريخ أطول من ذلك تركنا إيرادها لعدم الاعتماد على سندها (2).

____________
(1) قصص الأنبياء مخطوط.
(2) ذكرها الثعلبي مفصلا في العرائس: 243- 246 و ابن الأثير في الكامل 1: 214- 229، و القصة كما ترى مروية من طرق العامّة، و لم يرد من أئمتنا فيها شي‏ء، و أمرها موكولة الى اللّه انه هو العالم بالصواب.
التالي صفحة 447 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...