بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 380 من 528

[صفحة 380]

الصافات‏ وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ وَ أَرْسَلْناهُ إِلى‏ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى‏ حِينٍ‏ ن‏ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى‏ وَ هُوَ مَكْظُومٌ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ تفسير وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ‏ قال الطبرسي يعني يونس(ع)أي لا تكن مثله في استعجال عقاب قومه‏ (1) و لا تخرج من بين قومك قبل أن يأذن الله لك كما خرج‏ (2) إِذْ نادى‏ وَ هُوَ مَكْظُومٌ‏ أي دعا ربه في جوف الحوت و هو محبوس عن التصرف في الأمور و قيل مكظوم أي مختنق بالغم إذ لم يجد لغيظه شفاء لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ‏ أي لو لا أن أدركته رحمة من ربه بإجابة دعائه و تخليصه من بطن الحوت‏ لَنُبِذَ أي طرح‏ بِالْعَراءِ أي بالفضاء وَ هُوَ مَذْمُومٌ‏ قد أتى بما يلام عليه‏ (3) لكن الله تعالى تداركه بنعمة من عنده فنبذ بالعراء و هو غير مذموم‏ (4).

1- فس، تفسير القمي‏ كَصاحِبِ الْحُوتِ‏ يَعْنِي يُونُسَ(ع)لَمَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ ثُمَ‏ ذَهَبَ مُغاضِباً لِلَّهِ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ‏ وَ هُوَ مَكْظُومٌ‏ أَيْ مَغْمُومٌ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ‏ قَالَ النِّعْمَةُ الرَّحْمَةُ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ قَالَ الْعَرَاءُ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا سَقْفَ لَهُ‏ (5).
2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا رَدَّ اللَّهُ الْعَذَابَ إِلَّا عَنْ قَوْمِ يُونُسَ وَ كَانَ يُونُسُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيَأْبَوْنَ ذَلِكَ فَهَمَ‏
____________
(1) في المصدر: فى استعجال عقاب قومه و اهلاكهم.
(2) في المصدر: كما خرج هو.
(3) في المصدر: ملوم قد اتى بما يلام عليه.
(4) مجمع البيان 10: 341.
(5) تفسير القمّيّ 693.
التالي صفحة 380 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...