بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 364 من 528

[صفحة 364]

يَدِهِ أَمَرَ أَنْ يُجْعَلَ فِي جُبٍّ عَظِيمٍ وَاسِعٍ وَ يُجْعَلَ مَعَهُ الْأَسَدُ لِيَأْكُلَهُ فَلَمْ يَقْرَبْهُ وَ أَمَرَ أَنْ لَا يُطْعَمَ فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَأْتِيهِ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ عَلَى يَدِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ يَصُومُ دَانِيَالُ النَّهَارَ وَ يُفْطِرُ اللَّيْلَ عَلَى مَا يُدْلَى إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى شِيعَتِهِ وَ قَوْمِهِ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ وَ شَكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي الدِّينِ لِطُولِ الْأَمَدِ فَلَمَّا تَنَاهَى الْبَلَاءُ بِدَانِيَالَ وَ بِقَوْمِهِ رَأَى بُخْتَنَصَّرُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ قَدْ هَبَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَفْوَاجاً إِلَى الْجُبِّ الَّذِي فِيهِ دَانِيَالُ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالْفَرَجِ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَدِمَ عَلَى مَا أَتَى إِلَى دَانِيَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْجُبِّ فَلَمَّا أُخْرِجَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ مِمَّا ارْتَكَبَ مِنْهُ مِنَ التَّعْذِيبِ ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أُمُورِ مَمَالِكِهِ وَ الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ فَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُسْتَتِراً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى دَانِيَالَ(ع)مُوقِنِينَ بِالْفَرَجِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا الْقَلِيلُ عَنْ تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ‏ (1) وَ أَفْضَى الْأَمْرُ بَعْدَهُ إِلَى عُزَيْرٍ وَ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَخْصَهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ وَ غَابَتِ الْحُجَجُ بَعْدَهُ وَ اشْتَدَّتِ الْبَلْوَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى ظَهَرَ يَحْيَى(ع)(2).

أقول: تمام الخبر في باب قصة طالوت.

6- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ‏ قَالَ كَانَ بُخْتَنَصَّرُ مُنْذُ مَلَكَ يَتَوَقَّعُ فَسَادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُطِيقُهُمْ إِلَّا بِمَعْصِيَتِهِمْ فَلَمْ يَزَلْ يَأْتِيهِ الْعُيُونُ بِأَخْبَارِهِمْ حَتَّى تَغَيَّرَتْ حَالُهُمْ وَ فَشَتْ فِيهِمُ الْمَعَاصِي وَ قَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما يَعْنِي بُخْتَنَصَّرَ وَ جُنُودَهُ أَقْبَلُوا فَنَزَلُوا بِسَاحَتِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ وَ تَابُوا وَ ثَابَرُوا عَلَى الْخَيْرِ وَ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِهِمْ وَ أَنْكَرُوا الْمُنْكَرَ وَ أَظْهَرُوا الْمَعْرُوفَ فَرَدَّ اللَّهُ لَهُمُ الْكَرَّةَ عَلَى بُخْتَنَصَّرَ وَ انْصَرَفُوا بَعْدَ مَا فَتَحُوا الْمَدِينَةَ وَ كَانَ سَبَبُ انْصِرَافِهِمْ أَنَّ سَهْماً وَقَعَ فِي جَبِينِ فَرَسِ بُخْتَنَصَّرَ فَجَمَحَ‏ (3) بِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ‏
____________
(1) في المصدر: فلم يلبث الا القليل على تلك الحال حتّى مات.
(2) كمال الدين: 91 و 94 و 95. و فيه: حتى ولد يحيى (عليه السلام).
(3) جمح الفرس: تغلب على راكبه و ذهب به لا ينثنى. استعصى.
التالي صفحة 364 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...