بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 342 من 528

[صفحة 342]

وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ‏ قيل إنه يعني بذلك عامتهم لأن علماءهم علموا أنه غير مقتول عن الجبائي و قيل أراد بذلك جماعتهم اختلفوا (1) فقال بعضهم قتلناه و قال بعضهم لم نقتله‏ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ‏ أي لم يكن لهم بمن قتلوه علم لكنهم اتبعوا ظنهم فقتلوه ظنا منهم أنه عيسى و لم يكن به و إنما شكّوا في ذلك لأنهم عرفوا عدة من في البيت فلما دخلوا عليهم و فقدوا واحدا منهم التبس عليهم أمر عيسى و قتلوا من قتلوه على شك منهم في أمر عيسى هذا على قول من قال لم يتفرق أصحابه حتى دخل عليهم اليهود و أما من قال تفرق أصحابه عنه فإنه يقول كان اختلافهم في أن عيسى(ع)هل كان فيمن بقي أو فيمن خرج اشتبه الأمر عليهم. و قال الحسن معناه اختلفوا في عيسى(ع)فقالوا مرة هو عبد الله و مرة هو ابن الله و مرة هو الله و قال الزجاج معنى اختلاف النصارى فيه أن منهم من ادعى أنه إله لم يقتل و منهم من قال قتل. وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً اختلف في الهاء في قتلوه فقيل إنه يعود إلى الظن أي ما قتلوا ظنهم يقينا كما يقال قتلته علما (2) عن ابن عباس و جويبر و معناه ما قتلوا ظنهم الذين اتبعوا في المقتول الذي قتلوه و هم يحسبونه عيسى يقينا أنه عيسى و لا أنه غيره لكنهم كانوا منه على شبهة و قيل إن الهاء عائد إلى عيسى(ع)يعني ما قتلوه يقينا أي حقا فهو من تأكيد الخبر عن الحسن أراد أن الله سبحانه نفى عن عيسى القتل على وجه التحقيق و اليقين‏ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ‏ يعني بل رفع الله عيسى إليه و لم يصلبوه و لم يقتلوه‏ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً معناه لم يزل الله منتقما من أعدائه حكيما في أفعاله و تقديراته فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء حلول عقوبة بكم كما حل بأوائلكم في تكذيبهم رسله عن ابن عباس و ما مر في تفسير هذه الآية من أن الله ألقى شبه عيسى(ع)على غيره فإن ذلك من‏

____________
(1) في المصدر: جماعة اختلفوا. و هو الصواب.
(2) في المصدر: ما قتلته علما.
التالي صفحة 342 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...