بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 17 من 528

[صفحة 17]
29- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ(ع)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مِحْرَابِهِ إِذْ مَرَّتْ بِهِ دُودَةٌ حَمْرَاءُ صَغِيرَةٌ تَدُبُّ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا دَاوُدُ وَ حَدَّثَ فِي نَفْسِهِ لِمَ خُلِقَتْ هَذِهِ الدُّودَةُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا تَكَلَّمِي فَقَالَتْ لَهُ يَا دَاوُدُ هَلْ سَمِعْتَ حِسِّي أَوِ اسْتَبَنْتَ‏ (1) عَلَى الصَّفَا أَثَرِي فَقَالَ لَهَا دَاوُدُ لَا قَالَتْ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ دَبِيبِي وَ نَفَسِي وَ حِسِّي وَ يَرَى أَثَرَ مَشْيِي فَاخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ‏ (2).

عَرَائِسُ الثَّعْلَبِيِّ، قَالَ وَهْبٌ‏ إِنَّ دَاوُدَ(ع)لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَرْقَأُ لَهُ دَمْعَةٌ (3) لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً فَقَسَّمَ الدَّهْرَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ لِلْقَضَاءِ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ يَوْمٌ لِنِسَائِهِ وَ يَوْمٌ يُسَبِّحُ فِيهِ فِي الْفَيَافِي وَ الْجِبَالِ وَ السَّاحِلِ وَ يَوْمٌ يَخْلُو فِي دَارٍ لَهُ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ مِحْرَابٍ فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الرُّهْبَانُ فَيَنُوحُ مَعَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَ يُسَاعِدُونَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ سِيَاحَتِهِ يَخْرُجُ إِلَى الْفَيَافِي فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْمَزَامِيرِ فَيَبْكِي وَ يَبْكِي مَعَهُ الشَّجَرُ وَ الْمَدَرُ وَ الرِّمَالُ وَ الطَّيْرُ وَ الْوُحُوشُ وَ الْحِيتَانُ وَ دَوَابُّ الْبَحْرِ وَ طَيْرُ الْمَاءِ وَ السِّبَاعُ وَ يَبْكِي مَعَهُ الْجِبَالُ وَ الْحِجَارَةُ وَ الدَّوَابُّ وَ الطَّيْرُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ دُمُوعِهِمْ مِثْلَ الْأَنْهَارِ ثُمَّ يَجِي‏ءُ إِلَى الْبِحَارِ فَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْمَزَامِيرِ وَ يَبْكِي فَتَبْكِي مَعَهُ الْحِيتَانُ وَ دَوَابُّ الْبَحْرِ فَإِذَا أَمْسَى رَجَعَ وَ إِذَا كَانَ يَوْمُ نَوْحِهِ عَلَى نَفْسِهِ نَادَى مُنَادِيهِ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ نَوْحِ دَاوُدَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَحْضُرْ مَنْ يُسَاعِدُهُ قَالَ فَيَدْخُلُ الدَّارَ الَّتِي فِيهَا الْمَحَارِيبُ فَيُبْسَطُ لَهُ ثَلَاثَةُ فُرُشٍ مِنْ مُسُوحٍ‏ (4) حَشْوُهَا اللِّيفُ فَيَجْلِسُ عَلَيْهَا وَ يَجِي‏ءُ الرُّهْبَانُ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَاهِبٍ عَلَيْهِمُ الْبَرَانِسُ وَ فِي أَيْدِيهِمُ الْعِصِيُّ فَيَجْلِسُونَ فِي تِلْكَ الْمَحَارِيبِ ثُمَّ يَرْفَعُ دَاوُدُ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّوْحِ عَلَى نَفْسِهِ وَ يَرْفَعُ الرُّهْبَانُ مَعَهُ أَصْوَاتَهُمْ فَلَا يَزَالُ يَبْكِي حَتَّى يَغْرِقَ الْفِرَاشُ مِنْ‏

____________
(1) أي استوضحته و عرفته بينا.
(2) مخطوط أورده المسعوديّ أيضا في اثبات الوصية، و فيه: فأوحى اللّه إليه أن تكلمه، فقالت له: أنا على صغرى و تهاونك بى أكثر لذكر اللّه منك، يا داود هل سمعت حسى او تبينت اثرى؟.
(3) أي لا يجف و لا ينقطع.
(4) جمع المسح: البلاس يقعد عليه.
التالي صفحة 17 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...