سَمِيعُ الدُّعاءِ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ الْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عاقِرٌ وَ الْعَاقِرُ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ قالَ زَكَرِيَّا رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ (1) وَ ذَلِكَ أَنَّ زَكَرِيَّا ظَنَّ أَنَّ الَّذِينَ بَشَّرُوهُ هُمُ الشَّيَاطِينُ (2) وَ قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً فَخَرِسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (3).
بيان: قال الطبرسي (رحمه الله) هُنالِكَ أي عند ما رأى عند مريم(ع)فاكهة الصيف في الشتاء و فاكهة الشتاء في الصيف على خلاف العادة دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً أي طمع في رزق الولد من العاقر و قوله طَيِّبَةً أي مباركة و قيل صالحة تقية نقية العمل إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ بمعنى قابل الدعاء و مجيب له فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ قيل ناداه جبرئيل أي أتاه النداء من هذا الجنس و قيل نادته جماعة من الملائكة وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أي في المسجد و قيل في محراب المسجد أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى سماه الله بهذا الاسم قبل مولده و اختلف فيه لم سمي بيحيى فقيل لأن الله أحيا به عقر أمه عن ابن عباس و قيل لأن الله سبحانه أحياه بالإيمان عن قتادة و قيل لأنه سبحانه أحيا قلبه بالنبوة و لم يسم قبله أحدا بيحيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي بعيسى و عليه جميع المفسرين إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال بكتاب الله (4) و كان يحيى أكبر سنا من عيسى(ع)بستة أشهر و كلف التصديق به و كان أول من صدقه و شهد أنه كلمة الله و روحه و كان ذلك إحدى معجزات عيسى و أقوى الأسباب لإظهار أمره فإن الناس كانوا يقبلون قول يحيى لمعرفتهم بصدقه و زهده
____________