بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع عشر 14 · صفحة 122 من 528

[صفحة 122]

أشار إلى قلة اكتراثه‏ (1) بأموال الدنيا ثم قال سليمان للرسول‏ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ‏ بما جئت به من الهدايا فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها أي لا طاقة لهم بها و لا قدرة لهم على دفعها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً أي من تلك القرية و من تلك المملكة و قيل من أرضها و ملكها وَ هُمْ صاغِرُونَ‏ أي ذليلون صغيروا القدر إن لم يأتوا مسلمين‏ (2) فلما رد سليمان(ع)الهدية و ميز بين الغلمان و الجواري إلى غير ذلك علموا أنه نبي مرسل و أنه ليس كالملوك الذين يغترون بالأموال.

فلما رجع إليها الرسول و عرفت أنه نبي و أنها لا تقاومه فتجهزت للمسير إليه و أخبر جبرئيل(ع)سليمان(ع)أنها خرجت من اليمن مقبلة إليه‏ قالَ‏ سليمان لأماثل جنده و أشراف عسكره‏ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ و اختلف في السبب الذي خص العرش بالطلب على أقوال.

أحدها أنه أعجبته صفته فأراد أن يراه و ظهر له آثار إسلامها فأحب أن يملك عرشها قبل أَنْ تُسْلِمَ فَيَحْرُمَ عليه أَخْذُ مَالِهَا عن قتادة و ثانيها أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها و فطنتها و يختبر هل تعرفه أو تنكره عن ابن زيد و قيل أراد أن يجعل دليلا (3) و معجزة على صدقه و نبوته لأنها خلفته في دارها (4) و أوثقته و وكلت به ثقات قومها يحرسونه و يحفظونه عن وهب و قال ابن عباس كان سليمان(ع)رجلا مهيبا لا يبتدئ بالكلام حتى يكون هو الذي يسأل عنه فخرج يوما و جلس على سريره فرأى رهجا قريبا منه أي غبارا فقال ما هذا قالوا بلقيس يا رسول الله فقال‏ (5) و قد نزلت منا بهذا المكان و كان ما بين الكوفة و الحيرة على قدر فرسخ فقال‏ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها

____________
(1) أي قلة اعتنائه بها.
(2) في المصدر: إن لم يأتونى مسلمين.
(3) في المصدر: أن يجعل ذلك دليلا.
(4) في المصدر: لانها خلفته في دارها.
(5) المصدر خلى عن لفظة (فقال).
التالي صفحة 122 من 528 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...