بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 88 من 465

[صفحة 88]

و قيل بأن يقتلهم‏ وَ قُلْنا مِنْ بَعْدِهِ‏ أي من بعد هلاك فرعون‏ اسْكُنُوا الْأَرْضَ‏ أي أرض مصر و الشام‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي يوم القيامة أي وعد الكرة الآخرة و قيل أراد نزول عيسى‏ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً أي من في القبور إلى الموقف للحساب و الجزاء مختلطين التف بعضكم ببعض لا تتعارفون و لا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته و قيل لفيفا أي جميعا. (1) وَ هَلْ أَتاكَ‏ هذا ابتداء و إخبار من الله على وجه التحقيق إذ لم يبلغه فيقول هل سمعت بخبر فلان و قيل استفهام تقرير بمعنى الخبر أي و قد أتاك‏ إِذْ رَأى‏ ناراً قال ابن عباس كان موسى رجلا غيورا لا يصحب الرفقة لئلا ترى امرأته.

فلما قضى الأجل و فارق مدين خرج و معه غنم له و كان أهله على أتان و على ظهرها جوالق له فيها أثاث البيت فأضل الطريق في ليلة مظلمة سوداء و تفرقت ماشيته و لم تنقدح زنده و امرأته في الطلق و رأى نارا من بعيد كانت عند الله نورا و عند موسى نارا فَقالَ‏ عند ذلك‏ لِأَهْلِهِ‏ و هي بنت شعيب كان تزوجها بمدين‏ امْكُثُوا أي الزموا مكانكم‏ بِقَبَسٍ‏ أي بشعلة أقتبسها من معظم النار تصطلون بها أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً‏ أي هاديا يدلني على الطريق أو علامة أستدل بها عليه لأن النار لا تخلو من أهل لها و ناس عندها فَلَمَّا أَتاها قال ابن عباس لما توجه نحو النار فإذا النار (2) في شجرة عناب فوقف متعجبا من حسن ضوء تلك النار و شدة خضرة تلك الشجرة فسمع النداء من الشجرة يا مُوسى‏ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ‏ قال وهب نودي من الشجرة يا موسى فأجاب سريعا لا يدري من دعاه فقال إني أسمع صوتك و لا أرى مكانك فقال أنا فوقك و معك و أمامك و خلفك و أقرب إليك من نفسك فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لربه عز و جل و أيقن به و إنما علم موسى (عليه السلام) أن هذا النداء من قبل الله سبحانه لمعجز

____________
(1) مجمع البيان 6: 443- 444. م.
(2) قال المسعوديّ في إثبات الوصية: فرأى نارا فأقبل إليها. فلما دنا منها طفرت فصارت من خلفه، فالتفت إليها فصارت عن يمينه، فالتفت إليها فصارت عن يساره، ثمّ صارت على الشجرة و سمع الكلام، فقال: يا ربّ هذا الذي أسمعه كلامك؟ قال: نعم.
التالي صفحة 88 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...