بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 86 من 465

[صفحة 86]

بالطمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها قال عامة أهل التفسير صارت جميع أموالهم حجارة حتى السكر و الفانيذ (1) وَ اشْدُدْ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ أي ثبتهم على المقام ببلدهم بعد إهلاك أموالهم فيكون ذلك أشد عليهم و قيل أي أمتهم و أهلكهم بعد سلب أموالهم و قيل إنه عبارة عن الخذلان و الطبع‏ فَلا يُؤْمِنُوا يحتمل النصب و الجزم فأما النصب فعلى جواب صيغة الأمر بالفاء أو بالعطف على ليضلوا و ما بينهما اعتراض و أما الجزم فعلى وجه الدعاء عليهم و قيل إن معناه فلا يؤمنون إيمان اختيار أصلا قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما - قال ابن جريح‏ مكث فرعون بعد هذا الدعاء أربعين سنة و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام). فَاسْتَقِيما أي فاثبتا على ما أمرتما به من دعاء الناس إلى الإيمان‏ بَغْياً وَ عَدْواً أي ليبغوا عليهم و يظلموهم‏ قالَ آمَنْتُ‏ كان ذلك إيمان إلجاء لا يستحق به الثواب فلم ينفعه‏ آلْآنَ‏ أي قيل له الآن آمنت حين لم ينفع الإيمان و قد عصيت بترك الإيمان في حال ينفعك فهلا آمنت قبل ذلك‏ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ في الأرض و القائل جبرئيل أو هو الله تعالى‏ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ‏ قال أكثر المفسرين معناه لما أغرق الله تعالى فرعون و قومه أنكر بعض بني إسرائيل غرق فرعون و قالوا هو أعظم شأنا من أن يغرق فأخرجه الله حتى رأوه فذلك قوله‏ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ‏ أي نلقيك على نجوة من الأرض و هي المكان المرتفع بجسدك من غير روح و ذلك أنه طفا عريانا (2) و قيل معناه نخلصك من البحر و أنت ميت و البدن الدرع قال ابن عباس كانت عليه درع من ذهب يعرف بها فالمعنى نرفعك فوق الماء بدرعك المشهورة ليعرفوك بها لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً أي نكالا مُبَوَّأَ صِدْقٍ‏ أي مكناهم مكانا محمودا و هو بيت المقدس و الشام و قال الحسن يريد به مصر و ذلك أن موسى عبر ببني إسرائيل البحر ثانيا و رجع إلى مصر و تبوأ مساكن آل فرعون‏ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ‏ أي اليهود ما اختلفوا في تصديق محمد(ص)حتى جاءهم العلم و هو القرآن أو العلم بحقيته أو ما اختلف بنو إسرائيل إلا بعد ما جاءهم الحق على يد موسى و هارون فإنهم‏

____________
(1) قال الفيومى في المصباح: الفانيذ: نوع من الحلواء يعمل من القند و النشا، و كأنّها كلمة أعجمية لفقد فاعيل في كلام العرب.
(2) أي علا فوق الماء.
التالي صفحة 86 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...