بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 411 من 465

[صفحة 411]

يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ وَ يُبَيِّنُهَا (1) فِيهَا قَالَ فَلَمَّا أُوتِيَ الْحُكْمَ‏ (2) وَ لَمْ يَقْبَلْهَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَنَادَتْ دَاوُدَ بِالْخِلَافَةِ فَقَبِلَهَا وَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا بِشَرْطِ لُقْمَانَ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ الْخِلَافَةَ فِي الْأَرْضِ وَ ابْتُلِيَ فِيهَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَهْوِي فِي الْخَطَاءِ يُقِيلُهُ اللَّهُ وَ يَغْفِرُ لَهُ وَ كَانَ لُقْمَانُ يُكْثِرُ زِيَارَةَ دَاوُدَ (عليه السلام) وَ يَعِظُهُ بِمَوَاعِظِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ فَضْلِ عِلْمِهِ وَ كَانَ يَقُولُ دَاوُدُ لَهُ طُوبَى لَكَ يَا لُقْمَانُ أُوتِيتَ الْحِكْمَةَ وَ صُرِفَتْ عَنْكَ الْبَلِيَّةُ وَ أُعْطِيَ دَاوُدُ الْخِلَافَةَ وَ ابْتُلِيَ بِالْخَطَاءِ (3) وَ الْفِتْنَةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ قَالَ فَوَعَظَ لُقْمَانُ ابْنَهُ بِآثَارٍ حَتَّى تَفَطَّرَ وَ انْشَقَّ وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَهُ بِهِ يَا حَمَّادُ أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّكَ مُنْذُ سَقَطْتَ إِلَى الدُّنْيَا اسْتَدْبَرْتَهَا وَ اسْتَقْبَلْتَ الْآخِرَةَ فَدَارٌ أَنْتَ إِلَيْهَا تَسِيرُ أَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ دَارٍ أَنْتَ عَنْهَا مُتَبَاعِدٌ يَا بُنَيَّ جَالِسِ الْعُلَمَاءَ وَ ازْحَمْهُمْ بِرُكْبَتَيْكَ وَ لَا تُجَادِلْهُمْ فَيَمْنَعُوكَ وَ خُذْ مِنَ الدُّنْيَا بَلَاغاً وَ لَا تَرْفُضْهَا فَتَكُونَ عِيَالًا عَلَى النَّاسِ وَ لَا تَدْخُلْ فِيهَا دُخُولًا يُضِرُّ بِآخِرَتِكَ وَ صُمْ صَوْماً يَقْطَعُ شَهْوَتَكَ وَ لَا تَصُمْ صِيَاماً يَمْنَعُكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الصِّيَامِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ هَلَكَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ وَ اجْعَلْ شِرَاعَهَا التَّوَكُّلَ وَ اجْعَلْ زَادَكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ إِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنُوبِكَ يَا بُنَيَّ إِنْ تَأَدَّبْتَ صَغِيراً انْتَفَعْتَ بِهِ كَبِيراً وَ مَنْ عَنَى بِالْأَدَبِ اهْتَمَّ بِهِ وَ مَنِ اهْتَمَّ بِهِ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ وَ مَنْ تَكَلَّفَ عِلْمَهُ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ وَ مَنِ اشْتَدَّ لَهُ طَلَبُهُ أَدْرَكَ مَنْفَعَتَهُ فَاتَّخِذْهُ عَادَةً فَإِنَّكَ تَخْلُفُ فِي سَلَفِكَ وَ تَنْفَعُ بِهِ خَلْفَكَ‏ (4) وَ يَرْتَجِيكَ فِيهِ رَاغِبٌ وَ يَخْشَى صَوْلَتَكَ رَاهِبٌ وَ إِيَّاكَ وَ الْكَسَلَ عَنْهُ بِالطَّلَبِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ غُلِبْتَ عَلَى الدُّنْيَا فَلَا تُغْلَبَنَّ عَلَى الْآخِرَةِ فَإِذَا فَاتَكَ طَلَبُ الْعِلْمِ فِي مَظَانِّهِ فَقَدْ غُلِبْتَ عَلَى الْآخِرَةِ وَ اجْعَلْ فِي أَيَّامِكَ وَ لَيَالِيكَ وَ سَاعَاتِكَ لِنَفْسِكَ نَصِيباً

____________
(1) في نسخة: و يبثها.
(2) هكذا في نسخ و في المصدر، و في نسخة: فلما اوتى الخلافة و لم يقبلها.
(3) في نسخة: و ابتلى بالحكم بالخطاء.
(4) في المصدر: و ينفع به من خلفك.
التالي صفحة 411 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...