بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 396 من 465

[صفحة 396]

ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ وَ عَلَا إِلَى إِلْيَاسَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمَ أَحْيَا اللَّهُ يُونُسَ سَلْنِي أُعْطِكَ فَقَالَ تُمِيتُنِي فَتُلْحِقُنِي بِآبَائِي فَإِنِّي قَدْ مَلَلْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَبْغَضْتُهُمْ فِيكَ‏ (1) فَقَالَ تَعَالَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ مَا هَذَا بِالْيَوْمِ الَّذِي أُعْرِي مِنْكَ الْأَرْضَ وَ أَهْلَهَا وَ إِنَّمَا قِوَامُهَا بِكَ وَ لَكِنْ سَلْنِي أُعْطِكَ فَقَالَ إِلْيَاسُ فَأَعْطِنِي ثَارِي مِنَ الَّذِينَ أَبْغَضُونِي فِيكَ فَلَا تُمْطِرْ عَلَيْهِمْ سَبْعَ سِنِينَ قَطْرَةً إِلَّا بِشَفَاعَتِي‏ (2) فَاشْتَدَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْجُوعُ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ وَ أَسْرَعَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وَ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَةِ إِلْيَاسَ فَفَزِعُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا نَحْنُ طَوْعُ يَدِكَ فَهَبَطَ إِلْيَاسُ مَعَهُمْ وَ مَعَهُ تِلْمِيذٌ لَهُ الْيَسَعُ وَ جَاءَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ أَفْنَيْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْقَحْطِ فَقَالَ قَتَلَهُمُ الَّذِي أَغْوَاهُمْ فَقَالَ ادْعُ رَبَّكَ يَسْقِيهِمْ فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ قَامَ إِلْيَاسُ (عليه السلام) وَ دَعَا اللَّهَ ثُمَّ قَالَ لِلْيَسَعِ انْظُرْ فِي أَكْنَافِ السَّمَاءِ مَا ذَا تَرَى فَنَظَرَ فَقَالَ أَرَى سَحَابَةً فَقَالَ أَبْشِرُوا بِالسِّقَاءِ فَلْيُحْرِزُوا (3) أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْتِعَتَهُمْ مِنَ الْغَرَقِ فَأَمْطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ وَ أَنْبَتَتْ لَهُمُ الْأَرْضُ فَقَامَ إِلْيَاسُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ هُمْ صَالِحُونَ ثُمَّ أَدْرَكَهُمُ الطُّغْيَانُ وَ الْبَطَرُ فَجَهَدُوا حَقَّهُ وَ تَمَرَّدُوا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً قَصَدَهُمْ وَ لَمْ يَشْعُرُوا بِهِ حَتَّى رَهِقَهُمْ‏ (4) فَقَتَلَ الْمَلِكَ وَ زَوْجَتَهُ وَ أَلْقَاهُمَا فِي بُسْتَانِ الَّذِي قَتَلَتْهُ زَوْجَةُ الْمَلِكِ ثُمَّ وَصَّى إِلْيَاسُ إِلَى الْيَسَعِ وَ أَنْبَتَ اللَّهُ لِإِلْيَاسَ الرِّيشَ وَ أَلْبَسَهُ النُّورَ وَ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَذَفَ بِكِسَائِهِ مِنَ الْجَوِّ عَلَى الْيَسَعِ فَنَبَّأَهُ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَوْحَى إِلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يُعَظِّمُونَهُ وَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاهُ‏ (5).

بيان: الكظم محركة الحلق أو الفم أو مخرج النفس و قال الطبرسي اختلف‏

____________
(1) في العرائس: فانى قد مللت بني إسرائيل و ملونى، و أبغضتهم و ابغضونى.
(2) و في بعض الروايات: ان اللّه لم يجبه الى سبع سنين، و قال: أنا أرحم بخلقى من ذلك فكان الياس ينقص إلى أن بلغ ثلاث سنين فأجابه الى ذلك. منه (رحمه الله). قلت: ذكره الثعلبي في العرائس.
(3) أي فليحفظوا أنفسهم.
(4) أي حتّى لحقهم.
(5) قصص الأنبياء مخطوط، و الظاهر أن الحديث مختصر، يوجد مفصله في العرائس، و ذكرنا منه قبلا بعض ما كان دخيلا في صحة المعنى و نظمه، و الحديث كما ترى من مرويات العامّة و قصصهم، أورده الصدوق بإسناده عنهم في كتابه.
التالي صفحة 396 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...