بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 34 من 465

[صفحة 34]

هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ‏ أي عمل هذا المقتول من عمل الشيطان و المراد منه بيان كونه مخالفا لله تعالى مستحقا للقتل. و ثالثها أن يكون قوله‏ هذا إشارة إلى المقتول يعني أنه من جند الشيطان و حزبه يقال فلان من عمل السلطان أي من أحزابه. و أما قوله‏ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي‏ فعلى نهج قول آدم (عليه السلام)‏ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا و المراد أحد وجهين إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى و الاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه و إن لم يكن هناك ذنب قط أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب. و أما قوله‏ فَاغْفِرْ لِي‏ أي فاغفر لي ترك هذا المندوب و فيه وجه آخر و هو أن يكون المراد رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي‏ حيث قتلت هذا الملعون فإن فرعون لو عرف ذلك لقتلني به‏ فَاغْفِرْ لِي‏ فاستره علي و لا توصل خبره إلى فرعون‏ فَغَفَرَ لَهُ‏ أي ستره عن الوصول إلى فرعون و يؤيده أنه قال عقيبه‏ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ‏ و لو كانت إعانة المؤمن هاهنا سببا للمعصية لما قال ذلك. و أما قوله‏ فَعَلْتُها إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ‏ فلم يقل إني صرت بذلك ضالا و لكن فرعون لما ادعى أنه كان كافرا في حال القتل نفى عن نفسه كونه كافرا في ذلك الوقت و اعترف بأنه كان ضالا أي متحيرا لا يدري ما يجب عليه أن يفعله‏ (1) و ما يدين به في ذلك انتهى. (2) و قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) مما يجاب به عن هذا السؤال أن موسى (عليه السلام) لم يتعمد القتل و لا أراد و إنما اجتاز فاستغاثه رجل من شيعته على رجل من عدوه بغى عليه و ظلمه و قصد إلى قتله فأراد موسى أن يخلصه من يده و يدفع عنه مكروهه‏

____________
(1) هو مخالف لما يذهب إليه الإماميّة من أن الأنبياء (عليهم السلام) لم يكونوا في وقت من الأوقات ضالين. و الصواب ما تقدم عن الرضا (عليه السلام)، و يأتي بعد ذلك جواب عن السيّد المرتضى (قدس سره).
(2) مفاتيح الغيب 6: 466- 467. م.
التالي صفحة 34 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...