بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 336 من 465

[صفحة 336]

لِنَفْسِكَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَعَلَّكَ تَفُوزُ غَداً يَوْمَ السُّؤَالِ وَ هُنَالِكَ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ يَا مُوسَى طِبْ نَفْساً عَنِ الدُّنْيَا وَ انْطَوِ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَ لَسْتَ لَهَا مَا لَكَ وَ لِدَارِ الظَّالِمِينَ إِلَّا لِعَامِلٍ فِيهَا بِخَيْرٍ (1) فَإِنَّهَا لَهُ نِعْمَ الدَّارُ يَا مُوسَى الدُّنْيَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ‏ (2) لَهُ مَا هُوَ فِيهِ وَ الْمُؤْمِنُ زُيِّنَتْ لَهُ الْآخِرَةُ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا يَفْتُرُ قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا (3) بَيْنَهُ وَ بَيْنَ لَذَّةِ الْعَيْشِ فَادَّلَجَتْهُ‏ (4) بِالْأَسْحَارِ كَفِعْلِ الرَّاكِبِ السَّابِقِ‏ (5) إِلَى غَايَتِهِ يَظَلُّ كَئِيباً وَ يُمْسِي حَزِيناً فَطُوبَى لَهُ لَوْ قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ السُّرُورِ يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ قَرِيناً يَا مُوسَى مَا عُمُرٌ وَ إِنْ طَالَ مَا يُذَمُّ آخِرُهُ وَ مَا ضَرَّكَ مَا زُوِيَ عَنْكَ إِذَا حُمِدَتْ مَغَبَّتُهُ‏ (6) يَا مُوسَى صَرَخَ الْكِتَابُ إِلَيْكَ صُرَاخاً (7) بِمَا أَنْتَ إِلَيْهِ صَائِرٌ فَكَيْفَ تَرْقُدُ عَلَى هَذَا الْعُيُونُ أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَيْشِ لَوْ لَا التَّمَادِي فِي الْغَفْلَةِ وَ التَّتَابُعُ فِي الشَّهَوَاتِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا جَزِعَ الصِّدِّيقُونَ يَا مُوسَى مُرْ عِبَادِي يَدْعُونِي عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يُقِرُّوا بِي أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أَكْشِفُ السُّوءَ وَ أُبَدِّلُ الزَّمَانَ وَ آتِي بِالرَّخَاءِ وَ أَشْكُرُ الْيَسِيرَ وَ أُثِيبُ‏

____________
(1) في المصدر و الروضة: بالخير.
(2) في المصدر: فكل أمر مزين له ما هو فيه.
(3) في نسخة: قد حالت شهوتها لذتها بينه اه.
(4) قال المصنّف في مرآة العقول: الادلاج: السير بالليل، و ظاهر العبارة انه استعمل هنا متعديا بمعنى التسيير بالليل، و لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة، و يمكن أن يكون على الحذف و الايصال أي أدلجت الشهوة معه و سيرته بالاسحار كالراكب الذي يسابق قرنه الى الغاية التي يتسابقان إليها. و الغاية هنا: الجنة و الفوز بالكرامة و القرب و الحب و الوصال، أو الموت و هو أظهر.
(5) في الروضة: السائق.
(6) أي ما منعت و صرفت عنه. و المغبة بفتح الميم و الغين و تشديد الباء: عاقبة الشي‏ء.
(7) في نسخة من المصدر: صرح الكتاب صراحا. و في الروضة: صرح إليك الكتاب صراحا.
التالي صفحة 336 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...