بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 318 من 465

[صفحة 318]

بين الرجلين خشية أن يقتتلا أي كراهية لذلك و على هذا التأويل و الوجه الذي قلنا إنه بمعنى العلم لا يمتنع أن يضاف الخشية إلى الله تعالى. (1) فإن قيل فما معنى قوله تعالى‏ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ و السفينة البحرية تساوي المال الجزيل و كيف‏ (2) يسمى مالكها بأنه مسكين و المسكين عند قوم شر من الفقير و كيف قال‏ وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً و من كان وراءهم قد سلموا من شره و نجوا من مكروهه و إنما الحذر مما يستقبل.

قلنا أما قوله‏ لِمَساكِينَ‏ ففيه غير وجه‏ (3) منها أنه لم يعن بوصفهم بالمسكنة الفقر و إنما أراد عدم الناصر و انقطاع الحيلة كما يقال لمن له عدو يظلمه و يتهضمه‏ (4) إنه مسكين و مستضعف و إن كان كثير المال واسع الحال و يجري هذا المجرى‏ - مَا رُوِيَ عَنْهُ (عليه السلام) مِنْ قَوْلِهِ‏ مِسْكِينٌ مِسْكِينٌ رَجُلٌ لَا زَوْجَةَ لَهُ. و إنما أراد وصفه بالعجز و قلة الحيلة و إن كان ذا مال واسع. و وجه آخر و هو أن السفينة للبحري الذي لا يتعيش إلا بها (5) و لا يقدر على التكسب إلا من جهتها كالدار التي يسكنها الفقير هو و عياله و لا يجد سواها فهو مضطر إليها و منقطع الحيلة إلا منها و إذا انضاف إلى ذلك أن يشاركه جماعة في السفينة حتى يكون له فيها (6) الجزء اليسير كان أسوأ حالا و أظهر فقرا. و وجه آخر أن لفظة المساكين قد قرئت بتشديد السين‏ (7) و إذا صحت هذه الرواية فالمراد بها البخلاء و قد سقط السؤال.

فأما قوله تعالى‏ وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ‏ فهذه اللفظة يعبر بها عن الأمام و الخلف معا

____________
(1) في المصدر: و الوجه الذي قلناه إنّه بمعنى العلم لا يمتنع أن تضاف الخشية إلى اللّه تعالى.
(2) في المصدر: فكيف.
(3) في المصدر: ففيه أوجه.
(4) في المصدر: يهضمه. قلت: يهضمه و تهضمه بمعنى يظلمه و يغصبه و ينقص من حقه.
(5) في المصدر: أن السفينة الواحدة البحرية التي لا يتعيش الا بها. و لعل «البحرية التي» مصحف «للبحرى الذي».
(6) في المصدر: حتى يكون له منها.
(7) في المصدر: و فتح النون. قلت: مفرده المساك: البخيل.
التالي صفحة 318 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...