رَمَاهَا (1) إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَخَذَ خَامِسَةً وَ عَادَ أَلْقَاهَا فِي الْبَحْرِ فَبُهِتْنَا لِذَلِكَ فَسَأَلْتُ الْخَضِرَ (عليه السلام) عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْ وَ إِذَا نَحْنُ بِصَيَّادٍ يَصْطَادُ فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَ قَالَ مَا لِي أَرَاكُمَا فِي فِكْرٍ وَ تَعَجُّبٍ مِنَ الطَّائِرِ قُلْنَا هُوَ ذَلِكَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ صَيَّادٌ قَدْ عَلِمْتُ (2) وَ أَنْتُمَا نَبِيَّانِ مَا تَعْلَمَانِ قُلْنَا مَا نَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمَنَا اللَّهُ قَالَ هَذَا طَائِرٌ فِي الْبَحْرِ يُسَمَّى مسلم (3) [مُسْلِماً لِأَنَّهُ إِذَا صَاحَ يَقُولُ فِي صِيَاحِهِ مُسْلِمٌ فَأَشَارَ بِرَمْيِ الْمَاءِ مِنْ مِنْقَارِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنَّهُ يُبْعَثُ نَبِيٌ (4) بَعْدَكُمَا تَمْلِكُ أُمَّتُهُ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا رَمْيُهُ الْمَاءَ فِي الْبَحْرِ يَقُولُ إِنَّ عِلْمَ الْعَالِمِ عِنْدَ عِلْمِهِ مِثْلُ هَذِهِ الْقَطْرَةِ وَ وَرِثَ عِلْمَهُ وَصِيُّهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ فَسَكَنَ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ الْمُشَاجَرَةِ وَ اسْتَقَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عِلْمَهُ بَعْدَ أَنْ كُنَّا مُعْجَبِينَ بِأَنْفُسِنَا ثُمَّ غَابَ الصَّيَّادُ عَنَّا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مَلَكٌ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْنَا لِيُعَرِّفَنَا حَيْثُ ادَّعَيْنَا الْكَمَالَ (5).
كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة ذكر بعض أصحابنا من رواة الحديث في كتاب الأربعين رواية أسعد الإربلي عن عمار بن خالد مثله (6) قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) فإن قيل كيف يجوز أن يتبع موسى (عليه السلام) غيره و يتعلم منه و عندكم أن النبي لا يجوز أن يفتقر إلى غيره و كيف يجوز أن يقول له إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً و الاستطاعة عندكم هي القدرة و قد كان موسى (عليه السلام) على مذهبكم قادرا على الصبر و كيف قال موسى (عليه السلام) سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً فاستثنى المشية في الصبر و أطلق فيما ضمنه من طاعته و اجتناب
____________