بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 307 من 465

[صفحة 307]

هذا نَصَباً إِلَى قَوْلِهِ‏ فِي الْبَحْرِ عَجَباً قَالَ فَرَجَعَ مُوسَى يَقْتَصُّ أَثَرَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ وَ هُوَ عَلَى حَالِهِ مُسْتَلْقٍ فَقَالَ لَهُ مُوسَى السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا عَالِمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ ثُمَّ وَثَبَ فَأَخَذَ عَصَاهُ بِيَدِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَتَّبِعَكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً فَقَالَ كَمَا قُصَّ عَلَيْكُمْ‏ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قَالَ فَانْطَلَقَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى مِعْبَرٍ (1) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمِعْبَرِ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا نَأْخُذُ مِنْ هَؤُلَاءِ أَجْراً الْيَوْمَ نَحْمِلُهُمْ فَلَمَّا ذَهَبَتِ السَّفِينَةُ وَسَطَ الْمَاءِ خَرَقَهَا قَالَ لَهُ مُوسَى كَمَا أُخْبِرْتُمْ‏ (2) ثُمَّ قَالَ‏ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً قَالَ وَ خَرَجَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ عَلَيْهِ قَمِيصُ حَرِيرٍ أَخْضَرُ فِي أُذُنَيْهِ دُرَّتَانِ فَتَوَرَّكَهُ الْعَالِمُ فَذَبَحَهُ قَالَ لَهُ مُوسَى‏ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ‏ فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً خُبْزاً نَأْكُلُهُ فَقَدْ جُعْنَا قَالَ وَ هِيَ قَرْيَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةٌ وَ بِهَا تُسَمَّى النَّصَارَى فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا وَ لَا يُضَيِّفُونَ بَعْدَهُمَا أَحَداً حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (3) وَ كَانَ مَثَلَ السَّفِينَةِ فِيكُمْ وَ فِينَا تَرْكُ الْحُسَيْنِ الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ وَ كَانَ مَثَلَ الْغُلَامِ فِيكُمْ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ لَعَنَكَ اللَّهُ مِنْ كَافِرٍ فَقَالَ لَهُ قَدْ قَتَلْتَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ (4) وَ كَانَ مَثَلَ الْجِدَارِ فِيكُمْ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ‏ (5).

بيان: تورك فلان الصبي جعله على وركه معتمدا عليها ذكره الفيروزآبادي و أما كون ترك الحسين (عليه السلام) البيعة لمعاوية (لعنه الله) شبيها بخرق السفينة لأنه (عليه السلام)‏

____________
(1) المعبر: ما يعبر به كالسفينة و القنطرة، و الأول هو المراد هاهنا.
(2) أي في قول اللّه تعالى: «أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً».
(3) لعله كناية عن شدة إمساكهم و بخلهم.
(4) سيأتي توضيح ذلك في البيان.
(5) تفسير العيّاشيّ مخطوط. و أخرجه البحرانيّ أيضا في البرهان 2: 476.
التالي صفحة 307 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...