بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 305 من 465

[صفحة 305]

الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (عليهم السلام) وَ الَّذِي مَنَعَهُمْ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَّا الْعَدَاوَةُ وَ الْحَسَدُ لَنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا حَسَدَ مُوسَى الْعَالِمَ وَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ يُوحَى إِلَيْهِ حَيْثُ لَقِيَهُ وَ اسْتَنْطَقَهُ وَ عَرَفَهُ بِالْعِلْمِ وَ لَمْ يَحْسُدْهُ كَمَا حَسَدَتْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى مَا عَلِمْنَا وَ مَا وَرِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ يَرْغَبُوا إِلَيْنَا فِي عِلْمِنَا كَمَا رَغِبَ مُوسَى إِلَى الْعَالِمِ وَ سَأَلَهُ الصُّحْبَةَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ الْعِلْمَ وَ يُرْشِدَهُ فَلَمَّا أَنْ سَأَلَ الْعَالِمَ ذَلِكَ عَلِمَ الْعَالِمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَسْتَطِيعُ صُحْبَتَهُ وَ لَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ وَ لَا يَصْبِرُ مَعَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الْعَالِمُ‏ وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى وَ هُوَ خَاضِعٌ لَهُ يَسْتَعْطِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَيْ يَقْبَلَهُ‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً وَ قَدْ كَانَ الْعَالِمُ يَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى لَا يَصْبِرُ عَلَى عِلْمِهِ فَكَذَلِكَ وَ اللَّهِ يَا إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ حَالُ قُضَاةِ هَؤُلَاءِ وَ فُقَهَائِهِمْ وَ جَمَاعَتِهِمُ الْيَوْمَ لَا يَحْتَمِلُونَ وَ اللَّهِ عِلْمَنَا وَ لَا يَقْبَلُونَهُ وَ لَا يُطِيقُونَهُ وَ لَا يَأْخُذُونَ بِهِ وَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يَصْبِرْ مُوسَى عَلَى عِلْمِ الْعَالِمِ حِينَ صَحِبَهُ وَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ عِلْمِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مُوسَى مَكْرُوهاً وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ رِضًى وَ هُوَ الْحَقُّ وَ كَذَلِكَ عِلْمُنَا عِنْدَ الْجَهَلَةِ مَكْرُوهٌ لَا يُؤْخَذُ وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَقُ‏ (1).

32- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُوسَى‏(عليه السلام) الَّذِي كَانَ أُعْطِيَ مكتل‏ (2) [مِكْتَلًا فِيهِ حُوتٌ مُمَلَّحٌ وَ قِيلَ لَهُ هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى صَاحِبِكَ عِنْدَ عَيْنِ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ لَا يُصِيبُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ مَيِّتاً إِلَّا حَيِيَ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ فَانْطَلَقَا حَتَّى بَلَغَا الصَّخْرَةَ فَانْطَلَقَ الْفَتَى يَغْسِلُ الْحُوتَ فِي الْعَيْنِ فَاضْطَرَبَ فِي يَدِهِ حَتَّى خَدَشَهُ وَ انْفَلَتَ مِنْهُ وَ نَسِيَهُ الْفَتَى فَلَمَّا جَاوَزَ الْوَقْتَ الَّذِي وُقِّتَ فِيهِ أَعْيَا مُوسَى وَ قَالَ لِفَتَاهُ‏ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قالَ أَ رَأَيْتَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ عَلى‏ آثارِهِما قَصَصاً فَلَمَّا أَتَاهَا (3) وَجَدَ الْحُوتَ قَدْ خَرَّ فِي الْبَحْرِ فَاقْتَصَّا الْأَثَرَ حَتَّى أَتَيَا صَاحِبَهُمَا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِمَّا مُتَّكِئاً وَ إِمَّا جَالِساً فِي كِسَاءٍ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَعَجِبَ‏
____________
(1) تفسير العيّاشيّ مخطوط، و أخرجه البحرانيّ و غيره ممّا تقدم و يأتي في البرهان 2:
475- 478.
(2) كذا.
(3) أي الصخرة.
التالي صفحة 305 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...