عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ فِي الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَاتِ يَجُرُّهَا بِالْأَرْضِ (1) فَ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فَقَالَ لَهُمُ الْخَاصُّ مِنْ أَصْحَابِ مُوسَى (عليه السلام) وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً وَ لا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَ أَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ قَالَ هِيَ لُغَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ (2) يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ يَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ وَ كَانَ سَبَبَ هَلَاكِ قَارُونَ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ وَ أَنْزَلَهُمُ الْبَادِيَةَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى وَ انْفَجَرَ لَهُمْ مِنَ الْحَجَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً بَطِرُوا وَ قَالُوا لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قالَ لَهُمْ مُوسَى أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ فَقَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها ثُمَّ قَالُوا لِمُوسَى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُخُولَهَا وَ حَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَكَانُوا يَقُومُونَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ يَأْخُذُونَ فِي قِرَاءَةِ التَّوْرَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الْبُكَاءِ وَ كَانَ قَارُونُ مِنْهُمْ وَ كَانَ يَقْرَأُ التَّوْرَاةَ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحْسَنُ صَوْتاً مِنْهُ وَ كَانَ يُسَمَّى الْمَنُونَ لِحُسْنِ قِرَاءَتِهِ وَ قَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْكِيمِيَاءَ فَلَمَّا طَالَ الْأَمْرُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التِّيهِ وَ التَّوْبَةِ وَ كَانَ قَارُونُ قَدِ امْتَنَعَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي التَّوْبَةِ وَ كَانَ مُوسَى يُحِبُّهُ فَدَخَلَ إِلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ لَهُ يَا قَارُونُ قَوْمُكَ فِي التَّوْبَةِ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ هَاهُنَا ادْخُلْ مَعَهُمْ وَ إِلَّا نَزَلَ بِكَ الْعَذَابُ فَاسْتَهَانَ بِهِ وَ اسْتَهَزَأَ بِقَوْلِهِ فَخَرَجَ مُوسَى مِنْ عِنْدِهِ مُغْتَمّاً فَجَلَسَ فِي فَنَاءِ قَصْرِهِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ شَعْرٍ وَ نَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ شِرَاكُهُمَا مِنْ خُيُوطِ شَعْرٍ بِيَدِهِ الْعَصَا فَأَمَرَ قَارُونُ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ رَمَادٌ قَدْ خُلِطَ بِالْمَاءِ فَصُبَّ عَلَيْهِ فَغَضِبَ مُوسَى غَضَباً شَدِيداً وَ كَانَ فِي كَتِفِهِ شَعَرَاتٌ كَانَ إِذَا غَضِبَ خَرَجَتْ
____________