بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 215 من 465

[صفحة 215]

فَنَسِيَ‏ أَيْ تَرَكَ وَ قَوْلُهُ‏ أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا يَعْنِي لَا يَتَكَلَّمُ الْعِجْلُ وَ لَيْسَ لَهُ مَنْطِقٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ‏ يَعْنِي لَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى وَ أَحْرَقَ الْعِجْلَ‏ (1) قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَ يَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ قَوْلُهُ‏ وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى‏ إِلى‏ قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ‏ فَإِنَّهُ مُحْكَمٌ وَ قَوْلُهُ‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ‏ فَإِنَّ مُوسَى (عليه السلام) لَمَّا قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُنِي وَ يُنَاجِينِي لَمْ يُصَدِّقُوهُ فَقَالَ لَهُمُ اخْتَارُوا مِنْكُمْ مَنْ يَجِي‏ءُ مَعِي حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَهُ فَاخْتَارُوا سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ وَ ذَهَبُوا مَعَ مُوسَى إِلَى الْمِيقَاتِ فَدَنَا مُوسَى وَ نَاجَى رَبَّهُ وَ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ مُوسَى لِأَصْحَابِهِ اسْمَعُوا وَ اشْهَدُوا عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَاسْأَلْهُ أَنْ يَظْهَرَ لَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَاحْتَرَقُوا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ فَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَ هِيَ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ قَوْلُهُ‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَنِصْفُ الْآيَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ (2) وَ نِصْفُ الْآيَةِ هَاهُنَا فَلَمَّا نَظَرَ مُوسَى إِلَى أَصْحَابِهِ قَدْ هَلَكُوا حَزِنَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى ظَنَّ أَنَّ هَؤُلَاءِ هَلَكُوا بِذُنُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ‏ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا وَ أَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ وَ اكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ‏ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَ رَحْمَتِي‏

____________
(1) أي فسقط العجل في ايديهم بعد الاحراق، أو احرق فاشتد ندمهم على ذلك قالوا:

لئن لم يرحمنا إه. و على أي ففيه خلاف ظاهر.

(2) و هو قوله تعالى: «وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً» و الظاهر أن مراده (رحمه الله) أن الآية هاهنا مجملة و تفصيلها في سورة البقرة، اذ لم يبين هاهنا أن الرجفة بم أخذتهم و ما كان فعل السفهاء منهم حتّى عوقبوا بها.
التالي صفحة 215 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...