بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 203 من 465

[صفحة 203]

أنه قال أخذته الغشية عشية الخميس يوم عرفة و أفاق عشية الجمعة و فيه نزلت عليه التوراة و قيل معناه خر ميتا فَلَمَّا أَفاقَ‏ من صعقته‏ قالَ سُبْحانَكَ‏ أي تنزيها لك عن أن يجوز عليك ما لا يليق بك‏ تُبْتُ إِلَيْكَ‏ من التقدم في المسألة قبل الإذن فيها. و قيل إنما قاله على وجه الانقطاع إلى الله سبحانه كما يذكر التسبيح و التهليل و نحو ذلك من الألفاظ عند ظهور الأمور الجليلة - وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ بأنه لا يراك أحد من خلقك عن- ابن عباس‏ و روي مثله عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال معناه أنا أول من آمن و صدقك بأنك لا ترى. و قيل أنا أول المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية. بِرِسالاتِي‏ من غير كلام‏ وَ بِكَلامِي‏ من غير رسالة قيل إنه سبحانه كلم موسى على الطور و كلم نبينا عند سدرة المنتهى. فَخُذْ ما آتَيْتُكَ‏ أي أعطيتك من التوراة و تمسك بما أمرتك‏ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ أي من المعترفين بنعمتي القائمين بشكرها فِي الْأَلْواحِ‏ يعني بالألواح التوراة و قيل كانت من خشب نزلت من السماء و قيل كانت من زمرد طولها عشرة أذرع و قيل كانت من زبرجدة خضراء و ياقوتة حمراء و قيل إنهما كانا لوحين.

مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قال الزجاج أعلم الله سبحانه أنه أعطاه من كل شي‏ء يحتاج إليه من أمر الدين مع ما أراه من الآيات‏ مَوْعِظَةً هذا تفسير لقوله‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و بيان لبعض ما دخل تحته‏ وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ يحتاج إليه في الدين من الأوامر و النواهي و الحلال و الحرام و غير ذلك‏ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أي بما فيها من أحسن المحاسن و هي الفرائض و النوافل فإنها أحسن من المباحات و قيل بالناسخ دون المنسوخ و قيل المراد بالأحسن الحسن و كلها حسن. (1)

____________
(1) مجمع البيان 4: 473 و 474 و 475 و 476 و 477.
التالي صفحة 203 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...