بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 200 من 465

[صفحة 200]

و أجمع المفسرون إلا شرذمة يسيرة أن الله تعالى لم يكن أمات موسى (عليه السلام) كما أمات قومه و لكن غشي عليه بدلالة قوله تعالى‏ فَلَمَّا أَفاقَ‏ و استدل بها على جواز الرجعة. (1) وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ‏ باتباع موسى و العمل بالتوراة وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ قال أبو زيد هذا حين رجع موسى من الطور فأتى بالألواح فقال لقومه جئتكم بالألواح و فيها التوراة و الحلال و الحرام فاعملوا بها قالوا و من يقبل قولك فأرسل الله الملائكة حتى نتقوا الجبل‏ (2) فوق رءوسهم فقال موسى (عليه السلام) إن قبلتم ما أتيتكم به و إلا أرسل الجبل عليكم فأخذوا التوراة و سجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل فمن ثم يسجد اليهود على أحد شقي وجوههم قيل و هذا هو معنى أخذ الميثاق لأن في هذه الحال قيل لهم‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ يعني التوراة بجد و يقين‏ وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُ‏ أَنَّهُ سُئِلَ الصَّادِقُ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ أَ بِقُوَّةٍ بِالْأَبْدَانِ أَوْ بِقُوَّةٍ بِالْقَلْبِ فَقَالَ بِهِمَا جَمِيعاً.

. وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ‏ الضمير لما آتينا أي احفظوا ما في التوراة من الحلال و الحرام و لا تنسوه و قيل اذكروا ما في تركه من العقوبة و هو- المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام)‏. و قيل أي اعملوا بما فيه و لا تتركوه‏ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ‏ أي نقضتم العهد الذي أخذناه عليكم‏ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏ بالتوبة وَ رَحْمَتُهُ‏ بالتجاوز (3). وَ اسْمَعُوا أي اقبلوا ما سمعتم و اعملوا به أو استمعوا لتسمعوا قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا أي قالوا استهزاء سمعنا قولك و عصينا أمرك أو حالهم كحال من قال ذلك‏ (4). وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ‏ (5) قال البيضاوي أي تداخلهم حبه و رسخ في قلوبهم صورته لفرط شعفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب و الشراب أعماق البدن و فِي قُلُوبِهِمُ‏ بيان لمكان الإشراب كقوله‏ إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً

____________
(1) مجمع البيان 1: 114 و 115.
(2) أي قلعوه.
(3) مجمع البيان 1: 128.
(4) مجمع البيان 1: 162 و 163.
(5) قال السيّد الرضيّ (قدس اللّه روحه): هذه استعارة و المراد بها صفة قلوبهم بالمبالغة في حب العجل، فكانها تشربت حبّه فمازجها ممازجة المشروب و خالطها مخالطة الشي‏ء الملذوذ، و حذف حبّ العجل لدلالة الكلام عليه، لان القلوب لا يصحّ وصفها بتشرب العجل على الحقيقة.
التالي صفحة 200 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...