بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 198 من 465

[صفحة 198]

يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَ كَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَ إِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَ انْظُرْ إِلى‏ إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً القصص‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى‏ بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ الطور وَ الطُّورِ وَ كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ النجم‏ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى‏ وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏ الأعلى‏ إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ تفسير قال الطبرسي‏ وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أن نؤتيه الألواح على رأس أربعين ليلة أو عند انقضاء أربعين ليلة قال المفسرون لما عاد بنو إسرائيل إلى مصر بعد إنجائهم من البحر و هلاك فرعون و قومه وعدهم الله إنزال التوراة و الشرائع فخلف موسى أصحابه و استخلف عليهم هارون فمكث على الطور أَرْبَعِينَ لَيْلَةً و أنزل عليه التوراة في الألواح‏ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ‏ إلها مِنْ بَعْدِهِ‏ أي من بعد غيبة موسى أو من بعد وعد الله إياكم بالتوراة أو من بعد غرق فرعون و ما رأيتم من الآيات‏ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ‏ أي مضرون بأنفسكم‏ وَ الْفُرْقانَ‏ هي التوراة أيضا أو انفراق البحر أو الفرق بين الحلال و الحرام‏ إِلى‏ بارِئِكُمْ‏ أي خالقكم و منشئكم‏ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ‏ أي ليقتل بعضكم بعضا بقتل البري‏ء المجرم و قيل أي استسلموا للقتل و اختلفوا في المأمور بالقتل‏ - فروي‏ أن موسى (عليه السلام) أمرهم أن يقوموا صفين فاغتسلوا و لبسوا أكفانهم و جاء هارون باثني عشر ألفا ممن لم يعبد العجل و معهم الشفار المرهفة (1) و كانوا

____________
(1) الشفار جمع الشفرة: السكين العظيمة العريضة. سيف مرهف: محدد مرقق الحد.
التالي صفحة 198 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...