الرُّكُوعِ فِيهِ وَ هَذَا بَابٌ مُرْتَفِعٌ إِلَى مَتَى يَسْخَرُ بِنَا هَؤُلَاءِ يَعْنُونَ مُوسَى وَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ وَ يُسْجِدُونَنَا فِي الْأَبَاطِيلِ وَ جَعَلُوا أَسْتَاهَهُمْ نَحْوَ الْبَابِ وَ قَالُوا بَدَلَ قَوْلِهِمْ حِطَّةٌ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ حطا سمقانا يَعْنُونَ حِنْطَةً حَمْرَاءَ فَذَلِكَ تَبْدِيلُهُمْ (1).
تتميم (2) قال الثعلبي إن الله عز و جل وعد موسى (عليه السلام) أن يورثه و قومه الأرض المقدسة و هي الشام و كان يسكنها الكنعانيون الجبارون و هم العمالقة من ولد عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح وعد الله موسى أن يهلكهم و يجعل أرض الشام مساكن بني إسرائيل فلما استقرت ببني إسرائيل الدار بمصر أمرهم الله بالسير إلى أريحا أرض الشام (3) و هي الأرض المقدسة و قال يا موسى إني قد كتبتها لكم دارا و قرارا فاخرج إليها و جاهد من فيها من العدو فإني ناصركم عليهم و خذ من قومك اثني عشر نقيبا (4) من كل سبط نقيبا ليكون كفيلا على قومه بالوفاء منهم على ما أمروا به فاختار موسى النقباء من كل سبط نقيبا و أمره عليهم (5) فسار موسى (عليه السلام) ببني إسرائيل قاصدين أريحا فبعث هؤلاء النقباء إليها يتجسسون له الأخبار و يعلمون علمها و حال أهلها فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عوج بن عناق (6) قال ابن عمر كان طول عوج ثلاثة و عشرين ألف ذراع و ثلاثمائة و ثلاث
____________معناه: أمركم اللّه بدخوله، عن قتادة و السدى.
فان قيل: كيف كتب لهم مع أنّه حرمها عليهم؟ فجوابه أنّها كانت هبة من اللّه لهم ثمّ حرمها عليهم، عن ابن إسحاق؛ و قيل: ان المراد به الخصوص و ان كان الكلام على العموم فصار كأنّه مكتوب لبعضهم حرام على البعض، و الذين كتب لهم هم الذين كانوا مع يوشع بن نون بعد موت موسى بشهرين.
(3) في المصدر: من أرض الشام.