بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 88 من 393

[صفحة 88]

وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا هو نبينا محمد(ص)كما قال أنا دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى. (1) وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ أي لا يترك دين إبراهيم و شريعته إلا من أهلك نفسه و أوبقها و قيل أضل نفسه و قيل جهل قدره و قيل جهل نفسه بما فيها من الآيات الدالة على أن لها صانعا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ (2) وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا أي اخترناه بالرسالة وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ أي من الفائزين و قيل أي لمع الصالحين أي مع آبائه الأنبياء في الجنة إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ‏ أي اصطفيناه حين قال له ربه‏ أَسْلِمْ‏ و اختلف في أنه متى قيل له ذلك فقال الحسن كان هذا حين أفلت الشمس و رأى إبراهيم تلك الآيات و الأدلة و قال‏ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ‏ و قال ابن عباس إنما قال ذلك إبراهيم حين خرج من السرب و إنما قال ذلك بعد النبوة و معنى‏ أَسْلِمْ‏ استقم على الإسلام و اثبت على التوحيد و قيل معنى أسلم أخلص دينك بالتوحيد قالَ أَسْلَمْتُ‏ أي أخلصت الدين لله رب العالمين‏ وَ وَصَّى بِها أي بالملة أو بالكلمة التي هي قوله‏ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ و قيل بكلمة التوحيد إِبْراهِيمُ بَنِيهِ‏ إنما خص البنين لأن إشفاقه عليهم أكثر و هم بقبول وصيته أجدر و إلا فمن المعلوم أنه كان يدعو جميع الأنام إلى الإسلام‏ وَ يَعْقُوبُ‏ أي و وصى يعقوب بنيه‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ‏ أي اختار لكم دين الإسلام‏ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ أي فلا تتركوا الإسلام فيصادفكم الموت على تركه. (3) وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا قيل كانوا ثلاثة جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل عن ابن عباس و قيل أربعة عن أبي عبد الله(ع)قيل و الرابع اسمه كروبيل و قيل تسعة و قيل أحد عشر و كانوا على صورة الغلمان‏ بِالْبُشْرى‏ أي بالبشارة بإسحاق و نبوته و أنه يولد له يعقوب‏ - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ هَذِهِ الْبِشَارَةَ كَانَتْ بِإِسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ.

.

____________
(1) مجمع البيان 1: 209- 210. م.
(2) و قيل: أذلها و استخف بها.
(3) مجمع البيان 1: 212- 213. م.
التالي صفحة 88 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...