وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا هو نبينا محمد(ص)كما قال أنا دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى. (1) وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ أي لا يترك دين إبراهيم و شريعته إلا من أهلك نفسه و أوبقها و قيل أضل نفسه و قيل جهل قدره و قيل جهل نفسه بما فيها من الآيات الدالة على أن لها صانعا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (2) وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا أي اخترناه بالرسالة وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ أي من الفائزين و قيل أي لمع الصالحين أي مع آبائه الأنبياء في الجنة إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أي اصطفيناه حين قال له ربه أَسْلِمْ و اختلف في أنه متى قيل له ذلك فقال الحسن كان هذا حين أفلت الشمس و رأى إبراهيم تلك الآيات و الأدلة و قال يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ و قال ابن عباس إنما قال ذلك إبراهيم حين خرج من السرب و إنما قال ذلك بعد النبوة و معنى أَسْلِمْ استقم على الإسلام و اثبت على التوحيد و قيل معنى أسلم أخلص دينك بالتوحيد قالَ أَسْلَمْتُ أي أخلصت الدين لله رب العالمين وَ وَصَّى بِها أي بالملة أو بالكلمة التي هي قوله أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ و قيل بكلمة التوحيد إِبْراهِيمُ بَنِيهِ إنما خص البنين لأن إشفاقه عليهم أكثر و هم بقبول وصيته أجدر و إلا فمن المعلوم أنه كان يدعو جميع الأنام إلى الإسلام وَ يَعْقُوبُ أي و وصى يعقوب بنيه إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ أي اختار لكم دين الإسلام فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي فلا تتركوا الإسلام فيصادفكم الموت على تركه. (3) وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا قيل كانوا ثلاثة جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل عن ابن عباس و قيل أربعة عن أبي عبد الله(ع)قيل و الرابع اسمه كروبيل و قيل تسعة و قيل أحد عشر و كانوا على صورة الغلمان بِالْبُشْرى أي بالبشارة بإسحاق و نبوته و أنه يولد له يعقوب - وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ هَذِهِ الْبِشَارَةَ كَانَتْ بِإِسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ.
.
____________