بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 69 من 393

[صفحة 69]

رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ و هذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية و الكيفية من فعل الله عز و جل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب و لا عرض في توحيده نقص فقال الله عز و جل‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم أ و لم تؤمن وجب أن يقول بلى كما قال إبراهيم(ع)و لما قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ قال أول من قال بلى محمد(ص)فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين و أفضل النبيين و المرسلين فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته قال الله عز و جل‏ وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ‏ ثم اصطفاء الله عز و جل إياه في الدنيا ثم شهادته في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عز و جل‏ وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ‏ و الصالحون هم النبي و الأئمة (1) (صلوات الله عليهم) الآخذون عن الله أمره و نهيه و الملتمسون للصلاح من عنده و المجتنبون للرأي و القياس في دينه في قوله عز و جل‏ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ ثم اقتداء من بعده من الأنبياء(ع)في قوله عز و جل‏ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ و في قوله عز و جل لنبيه ص‏ ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ و في قوله عز و جل‏ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ‏ و أشراط كلمات الإمام مأخوذة من جهته مما يحتاج إليه الأمة من مصالح الدنيا و الآخرة و قول إبراهيم ع‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي‏ من حرف تبعيض ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة و منهم من لا يستحق الإمامة هذا من جملة المسلمين و ذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم(ع)بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين و الخواص إنما صاروا خواصا بالبعد من الكفر ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص أخص ثم المعصوم هو الخاص الأخص و لو كان للتخصيص صورة أدنى عليه لجعل ذلك من أوصاف الإمام. و قد سمى الله عز و جل عيسى من ذرية إبراهيم و كان ابن ابنته من بعده و

____________
(1) في نسخة: هم النبيون و الأئمّة.
التالي صفحة 69 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...