بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 292 من 393

[صفحة 292]

الْمَلِكِ قَالَ كَيْفَ أَرْجُو كَرَامَتَهُ وَ قَدْ عَرَفَ بَرَاءَتِي وَ حَبَسَنِي سِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ أَرْسَلَ إِلَى النِّسْوَةِ فَ قالَ ما خَطْبُكُنَ‏ فَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَ أَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَعْجَبَهُ كَمَالُهُ وَ عَقْلُهُ فَقَالَ لَهُ اقْصُصْ رُؤْيَايَ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْكَ فَذَكَرَهُ يُوسُفُ كَمَا رَأَى وَ فَسَّرَهُ قَالَ الْمَلِكُ صَدَقْتَ فَمَنْ لِي بِجَمْعِ ذَلِكَ وَ حِفْظِهِ فَقَالَ يُوسُفُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنِّي مُدَبِّرُهُ وَ الْقَيِّمُ بِهِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ صَدَقْتَ دُونَكَ خَاتَمِي‏ (1) وَ سَرِيرِي وَ تَاجِي فَأَقْبَلَ يُوسُفُ عَلَى جَمْعِ الطَّعَامِ فِي السِّنِينَ السَّبْعِ الْخَصِيبَةِ يَكْبِسُهُ فِي الْخَزَائِنِ فِي سُنْبُلِهِ ثُمَّ أَقْبَلَتِ السِّنُونَ الْجَدْبَةُ أَقْبَلَ‏ (2) يُوسُفُ(ع)عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ فَبَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى بِالدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دِينَارٌ وَ لَا دِرْهَمٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ(ع)وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِالْحُلِيِّ وَ الْجَوَاهِرِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا حُلِيٌّ وَ لَا جَوَاهِرُ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَتِهِ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِالدَّوَابِّ وَ الْمَوَاشِي حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَابَّةٌ وَ لَا مَاشِيَةٌ إِلَّا صَارَتْ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ بِالْعَبِيدِ وَ الْإِمَاءِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لَا أَمَةٌ إِلَّا صَارَتْ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ بِالدُّورِ وَ الْعَقَارِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا دَارٌ وَ لَا عَقَارٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ بِالْمَزَارِعِ وَ الْأَنْهَارِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا نَهَرٌ وَ لَا مَزْرَعَةٌ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ(ع)وَ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ بِرِقَابِهِمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمِصْرَ وَ مَا حَوْلَهَا عَبْدٌ وَ لَا حُرٌّ إِلَّا صَارَ فِي مَمْلَكَةِ يُوسُفَ وَ صَارُوا عَبِيداً لَهُ فَقَالَ يُوسُفُ لِلْمَلِكِ مَا تَرَى فِيمَا خَوَّلَنِي رَبِّي قَالَ الرَّأْيُ رَأْيُكَ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنِّي أَعْتَقْتُ أَهْلَ مِصْرَ كُلَّهُمْ وَ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَ عَبِيدَهُمْ وَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ خَاتَمَكَ وَ سَرِيرَكَ وَ تَاجَكَ عَلَى أَنْ لَا تَسِيرَ إِلَّا بِسِيرَتِي وَ لَا تَحْكُمَ إِلَّا بِحُكْمِي فَاللَّهُ أَنْجَاهُمْ عَلَيَّ فَقَالَ الْمَلِكُ إِنَّ ذَلِكَ لَدِينِي وَ فَخْرِي- (3) وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ‏

____________
(1) أي خذ خاتمى.
(2) في نسخة: فأقبل.
(3) في نسخة: إن ذلك لزينى و فخرى.
التالي صفحة 292 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...