بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 205 من 393

[صفحة 205]

هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَأَخْبِرْنَا بِهِ وَ بَيِّنْهُ لَنَا فَتَنَاوَلَ الْخَضِرُ الْمِيزَانَ فَوَضَعَ الْحَجَرَ الَّذِي جَاءَ بِهِ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ثُمَّ وَضَعَ حَجَراً آخَرَ فِي كِفَّةٍ أُخْرَى ثُمَّ وَضَعَ كِفَّةَ تُرَابٍ عَلَى حَجَرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ يَزِيدُهُ ثِقْلًا ثُمَّ رَفَعَ الْمِيزَانَ فَاعْتَدَلَ وَ عَجِبُوا وَ خَرُّوا سُجَّداً لِلَّهِ تَعَالَى وَ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الْخَضِرَ لَيْسَ بِسَاحِرٍ فَكَيْفَ هَذَا وَ قَدْ وَضَعْنَا مَعَهُ أَلْفَ حَجَرٍ كُلُّهَا مِثْلُهُ فَمَالَ بِهَا وَ هَذَا قَدِ اعْتَدَلَ بِهِ وَ زَادَهُ تُرَاباً قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَيِّنْ يَا خَضِرُ لَنَا أَمْرَ هَذَا الْحَجَرِ قَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ وَ سُلْطَانَهُ قَاهِرٌ وَ حُكْمَهُ فَاصِلٌ وَ إِنَّ اللَّهَ ابْتَلَى عِبَادَهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَ ابْتَلَى الْعَالِمَ بِالْعَالِمِ وَ الْجَاهِلَ بِالْجَاهِلِ وَ الْعَالِمَ بِالْجَاهِلِ وَ الْجَاهِلَ بِالْعَالِمِ وَ إِنَّهُ ابْتَلَانِي بِكَ وَ ابْتَلَاكَ بِي فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا خَضِرُ إِنَّمَا تَقُولُ ابْتَلَانِي بِكَ حِينَ جُعِلْتَ أَعْلَمَ مِنِّي وَ جُعِلْتَ تَحْتَ يَدِي أَخْبِرْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ عَنْ أَمْرِ هَذَا الْحَجَرِ فَقَالَ الْخَضِرُ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ هَذَا الْحَجَرَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ صَاحِبُ الصُّورِ يَقُولُ إِنَّ مَثَلَ بَنِي آدَمَ مَثَلُ هَذَا الْحَجَرِ الَّذِي وُضِعَ وَ وُضِعَ مَعَهُ أَلْفُ حَجَرٍ فَمَالَ بِهَا ثُمَّ إِذَا وُضِعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ شَبِعَ وَ عَادَ حَجَراً مِثْلَهُ فَيَقُولُ كَذَلِكَ مَثَلُكَ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ الْمُلْكِ مَا أَعْطَاكَ فَلَمْ تَرْضَ بِهِ حَتَّى طَلَبْتَ أَمْراً لَمْ يَطْلُبْهُ أَبَداً مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ دَخَلْتَ مَدْخَلًا لَمْ يَدْخُلْهُ إِنْسٌ وَ لَا جَانٌّ يَقُولُ كَذَلِكَ ابْنُ آدَمَ وَ لَا يَشْبَعُ حَتَّى يُحْثَى عَلَيْهِ التُّرَابُ قَالَ فَبَكَى ذُو الْقَرْنَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ صَدَقْتَ يَا خَضِرُ يَضْرِبُ لِي هَذَا الْمَثَلَ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَطْلُبُ أَثَراً فِي الْبِلَادِ بَعْدَ مَسْلَكِي هَذَا ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعاً فِي الظٌّلْمَةِ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذَا سَمِعُوا خَشْخَشَةً تَحْتَ سَنَابِكِ‏ (1) خَيْلِهِمْ فَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ مَا هَذَا فَقَالَ خُذُوا مِنْهُ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ نَدِمَ وَ مَنْ تَرَكَهُ نَدِمَ فَأَخَذَ بَعْضٌ وَ تَرَكَ بَعْضٌ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الظُّلْمَةِ إِذَا هُمْ بِالزَّبَرْجَدِ فَنَدِمَ الْآخِذُ وَ التَّارِكُ وَ رَجَعَ ذُو الْقَرْنَيْنِ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَ كَانَ بِهَا مَنْزِلُهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ(ص)(2) إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَخِي ذَا الْقَرْنَيْنِ مَا كَانَ مُخْطِئاً إِذْ سَلَكَ مَا سَلَكَ وَ طَلَبَ مَا طَلَبَ وَ لَوْ ظَفِرَ بِوَادِي الزَّبَرْجَدِ فِي مَذْهَبِهِ لَمَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَهُ إِلَى النَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ رَاغِباً

____________
(1) جمع السنبك: طرف الحافر.
(2) في نسخة: و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
التالي صفحة 205 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...