بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 191 من 393

[صفحة 191]

مِنْ حَدِيدٍ (1) ثُمَّ أَذَابَ النُّحَاسَ فَجَعَلَهُ كَالطِّينِ لِتِلْكَ الْحِجَارَةِ ثُمَّ بَنَى وَ قَاسَ مَا بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ فَوَجَدَهُ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَحَفَرَ لَهُ أَسَاساً حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَاءَ وَ جَعَلَ عَرْضَهُ مِيلًا وَ جَعَلَ حَشْوَهُ زُبَرَ الْحَدِيدِ وَ أَذَابَ النُّحَاسَ فَجَعَلَهُ خِلَالَ الْحَدِيدِ فَجَعَلَ طَبَقَةً (2) مِنْ نُحَاسٍ وَ أُخْرَى مِنْ حَدِيدٍ حَتَّى سَاوَى الرَّدْمَ بِطُولِ الصَّدَفَيْنِ فَصَارَ كَأَنَّهُ بُرْدُ حِبَرَةٍ مِنْ صُفْرَةِ النُّحَاسِ وَ حُمْرَتِهِ وَ سَوَادِ الْحَدِيدِ فَيَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ يَنْتَابُونَهُ‏ (3) فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَسِيحُونَ فِي بِلَادِهِمْ حَتَّى إِذَا وَقَعُوا إِلَى الرَّدْمِ حَبَسَهُمْ فَرَجَعُوا يَسِيحُونَ فِي بِلَادِهِمْ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَقْرُبَ السَّاعَةُ وَ يَجِي‏ءَ أَشْرَاطُهَا (4) فَإِذَا جَاءَ أَشْرَاطُهَا وَ هُوَ قِيَامُ الْقَائِمِ (عجل الله فرجه) فَتَحَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ‏ فَلَمَّا فَرَغَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ عَمَلِ السَّدِّ انْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ وَ جُنُودَهُ إِذْ مَرَّ عَلَى شَخْصٍ يُصَلِّي فَوَقَفَ عَلَيْهِ‏ (5) حَتَّى انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ كَيْفَ لَمْ يَرُعْكَ مَا حَضَرَكَ مِنَ الْجُنُودِ قَالَ كُنْتُ أُنَاجِي مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جُنُوداً مِنْكَ وَ أَعَزُّ سُلْطَاناً وَ أَشَدُّ قُوَّةً وَ لَوْ صَرَفْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ لَمْ أُدْرِكْ حَاجَتِي قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ هَلْ لَكَ أَنْ تَنْطَلِقَ مَعِي فَأُوَاسِيَكَ بِنَفْسِي وَ أَسْتَعِينَ بِكَ عَلَى بَعْضِ أُمُورِي قَالَ نَعَمْ إِنْ ضَمِنْتَ لِي أَرْبَعَ خِصَالٍ نَعِيماً لَا يَزُولُ وَ صِحَّةً لَا سُقْمَ فِيهَا وَ شَبَاباً لَا هَرَمَ مَعَهُ وَ حَيَاةً لَا مَوْتَ مَعَهَا فَقَالَ لَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ أَيُّ مَخْلُوقٍ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ قَالَ فَإِنِّي مَعَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ وَ يَمْلِكُهَا وَ إِيَّاكَ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ لِذِي الْقَرْنَيْنِ أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْئَيْنِ مُنْذُ خَلَقَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَائِمَيْنِ وَ عَنْ شَيْئَيْنِ جَارِيَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ شَيْئَيْنِ مُتَبَاغِضَيْنِ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْقَائِمَانِ فَالسَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْجَارِيَانِ فَالشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُخْتَلِفَانِ فَاللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ أَمَّا الشَّيْئَانِ الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَ الْحَيَاةُ فَقَالَ انْطَلِقْ فَإِنَّكَ‏

____________
(1) في نسخة: فجعلن حجارته من حديد.
(2) في المصدر: فصنع طبقة اه. م.
(3) أي يأتونه مرة بعد اخرى. و في نسخة: يتناوبونه.
(4) أي علائمها.
(5) في المصدر: فوقف عليه بجنوده. م.
التالي صفحة 191 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...