باب 8 قصص ذي القرنين
الآيات الكهف وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً كَذلِكَ وَ قَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ رَدْماً آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ أي بسطنا يده في الأرض و ملكناه حتى استولى عليها - وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ السَّحَابَ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا وَ مَدَّ لَهُ فِي الْأَسْبَابِ وَ بَسَطَ لَهُ النُّورَ فَكَانَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ عَلَيْهِ سَوَاءً فَهَذَا مَعْنَى تَمْكِينِهِ فِي الْأَرْضِ. وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً أي و أعطيناه من كل شيء علما و قدرة و آلة يتسبب بها إلى إرادته فَأَتْبَعَ سَبَباً أي فأتبع طريقا و أخذ في سلوكه أو فأتبع سببا من الأسباب التي أوتيها في المسير إلى المغرب حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ أي آخر العمارة من جانب المغرب و بلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب