بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 156 من 393

[صفحة 156]

طَالَ ذَلِكَ عَلَى لُوطٍ وَ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ قَالُوا لَهُ‏ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ‏ (1) أَيْ لَنَرْجُمَنَّكَ وَ لَنُخْرِجَنَّكَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ لُوطٌ فَبَيْنَا إِبْرَاهِيمُ قَاعِدٌ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي‏ (2) كَانَ فِيهِ وَ قَدْ كَانَ أَضَافَ قَوْماً وَ خَرَجُوا وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ فَنَظَرَ إِلَى أَرْبَعَةِ نَفَرٍ قَدْ وَقَفُوا عَلَيْهِ لَا يُشْبِهُونَ النَّاسَ‏ فَقالُوا سَلاماً فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ سَلَامٌ فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَى سَارَةَ فَقَالَ لَهَا قَدْ جَاءَنِي أَضْيَافٌ لَا يُشْبِهُونَ النَّاسَ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا هَذَا الْعِجْلُ فَذَبَحَهُ وَ شَوَاهُ وَ حَمَلَهُ إِلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً وَ جَاءَتْ سَارَةُ فِي جَمَاعَةٍ مَعَهَا فَقَالَتْ لَهُمْ مَا لَكُمْ تَمْتَنِعُونَ مِنْ طَعَامِ خَلِيلِ اللَّهِ فَ قالُوا لِإِبْرَاهِيمَ‏ لا تَوْجَلْ‏ (3) أَيْ لَا تَخَفْ‏ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ فَفَزِعَتْ سَارَةُ وَ ضَحِكَتْ أَيْ حَاضَتْ وَ قَدْ كَانَ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَ قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ‏ فَقَالَ لَهَا جَبْرَئِيلُ‏ أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَ جاءَتْهُ الْبُشْرى‏ بِإِسْحَاقَ أَقْبَلَ يُجَادِلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ‏ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجَبْرَئِيلَ بِمَا ذَا أُرْسِلْتَ قَالَ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ‏ إِنَّ فِيها لُوطاً قَالَ جَبْرَئِيلُ‏ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ‏ قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ مِائَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُهْلِكُهُمُ اللَّهُ‏ (4) قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ خمسين [خَمْسُونَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عَشْرَةٌ قَالَ لَا قَالَ وَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ وَاحِدٌ

____________
(1) الصحيح كما في المصدر: من المخرجين.
(2) في نسخة: فبينما إبراهيم قاعد في الموضع الذي.
(3) الموجود في المصحف الشريف في تلك الآية: «لا تَخَفْ» نعم في سورة الحجر: «لا تَوْجَلْ» و قد جمع (رحمه الله) كثيرا بين آيات قصة لوط (عليه السلام).
(4) في نسخة: تهلكهم؟.
التالي صفحة 156 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...