بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 149 من 393

[صفحة 149]

قَوْمُكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ‏ يَمْتَرُونَ وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِ‏ لِنُنْذِرَ قَوْمَكَ الْعَذَابَ‏ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ (1) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ‏ يَا لُوطُ إِذَا مَضَى لَكَ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ‏ إِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ‏ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ‏ وَ امْضُوا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ‏ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَضَوْا ذَلِكَ الْأَمْرَ إِلَى لُوطٍ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ‏ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَدَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رُسُلًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ يُبَشِّرُونَهُ بِإِسْحَاقَ وَ يُعَزُّونَهُ بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى‏ قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ يَعْنِي زَكِيّاً مَشْوِيّاً نَضِيجاً فَلَمَّا رَأى‏ إِبْرَاهِيمُ‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى‏ قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَضَحِكَتْ‏ يَعْنِي فَتَعَجَّبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ‏ قالَتْ يا وَيْلَتى‏ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا جَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ وَ ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ أَقْبَلَ يُنَاجِي رَبَّهُ فِي قَوْمِ لُوطٍ وَ يَسْأَلُهُ كَشْفَ الْبَلَاءِ عَنْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ‏ عَذَابِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِكَ مَحْتُوماً غَيْرُ مَرْدُودٍ (2).

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (3) بيان هذا الخبر يدل على تعدد البشارة و أن الآيات الأول إشارة إلى الأولى و الثواني إلى الثانية و لم يذكره المفسرون و يؤيده ما ذكره سبحانه في سورة الصافات حيث قال‏ فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ‏ إلى أن قال‏ وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ‏ فظهر أن الغلام العليم الحليم المبشر به هو إسماعيل(ع)و هو الذبيح‏

____________
(1) إلى هنا من سورة الحجر، و بعده الى قوله: «ما أَصابَهُمْ» من سورة هود، و قوله:

«وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ» هو ذيل الآية السابقة من سورة الحجر.

(2) علل الشرائع: 183- 184. و فيه: من يوم محتوم و غير مردود. م.
(3) مخطوط. م.
التالي صفحة 149 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...