بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 145 من 393

[صفحة 145]

فأصابه قال قتادة كانوا أربعة آلاف ألف. (1) مِنَ الْقانِطِينَ‏ أي الآيسين فأجابهم إبراهيم(ع)بأن قال‏ وَ مَنْ يَقْنَطُ تنبيها على أنه لم يكن كلامه من جهة القنوط وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِ‏ أي بالعذاب المستيقن به‏ وَ اتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ‏ أي كن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم‏ وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ‏ أي اذهبوا إلى الموضع الذي أمركم الله بالذهاب إليه و هو الشام‏ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي أعلمنا لوطا و أوحينا إليه ما ينزل بهم من العذاب‏ يَسْتَبْشِرُونَ‏ أي يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط أَ وَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ‏ أي أن تجير أحدا أو تضيف أحدا و هذا الكلام الذي تقدم إنما كان من لوط لقومه قبل أن يعلم أنهم ملائكة و إنما ذكر مؤخرا لَعَمْرُكَ‏ أي و حياتك يا محمد إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ أي في غفلتهم يتحيرون و يترددون فلا يبصرون طريق الرشد فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ‏ أي أخذتهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس‏ إِنَّ فِي ذلِكَ‏ أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ‏ لدلالات للمتفكرين المعتبرين. (2) آتَيْناهُ حُكْماً أي نبوة أو الفصل بين الخصوم بالحق‏ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ‏ فإنهم كانوا يأتون الذكران و يتضارطون في أنديتهم و غير ذلك من القبائح. (3) قَوْمٌ عادُونَ‏ أي ظالمون متعدون الحلال إلى الحرام‏ مِنَ الْمُخْرَجِينَ‏ أي عن بلدنا مِنَ الْقالِينَ‏ أي المبغضين‏ فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ‏ أي بئس مطر الكافرين مطرهم. (4) وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ‏ أي تعلمون أنها فاحشة أو يرى بعضكم ذلك من بعض‏ تَجْهَلُونَ‏ أي تفعلون أفعال الجهال أو تجهلون القيامة و عاقبة العصيان. (5) وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ‏ أي سبيل الولد باختياركم الرجال أو تقطعون الناس عن الأسفار بإتيان هذه الفاحشة فإنهم كانوا يفعلونه بالمجتازين في ديارهم و كانوا يرمون‏

____________
(1) مجمع البيان 5: 173- 185. م.
(2) مجمع البيان 6: 340- 343. م.
(3) مجمع البيان 7: 56. م.
(4) مجمع البيان 7: 200- 201. م.
(5) مجمع البيان 7: 228. م.
التالي صفحة 145 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...