بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 139 من 393

[صفحة 139]

و أما قوله ثالثا إنه يلزم إما الأمر بالقبيح و إما الجهل فنقول هذا بناء على أن الله تعالى لا يأمر إلا بما يكون حسنا في ذاته و لا ينهى إلا عما يكون قبيحا في ذاته و هذا قولك بناء (1) على تحسين العقل و تقبيحه و هو باطل و أيضا إنا نسلم ذلك إلا أنا نقول لم لا يجوز أن يقال أنه تعالى الآمر بالشي‏ء تارة يأمر لكون المأمور به حسنا و تارة يأمر لأجل أن ذلك الأمر يفعل لمصلحة (2) من المصالح و لو لم يكن المأمور به حسنا أ لا ترى أن السيد إذا أراد أن يروض عبده فإنه يقول له إذا جاء يوم الجمعة فافعل الفعل الفلاني و يكون ذلك الفعل من الأفعال الشاقة و يكون مقصود السيد من ذلك الأمر ليس أن يأتي ذلك العبد بذلك الفعل بل أن يوطن العبد نفسه على الانقياد و الطاعة ثم إن السيد إذا علم منه أنه وطن نفسه على الطاعة فقد يزيل عنه ذلك التكليف فكذا هاهنا فلما لم تقيموا الدلالة على فساد هذا الاحتمال لم يتم كلامكم و الله أعلم انتهى. (3) أقول لا ريب في وقوع مثل ذلك الأمر الذي رفع قبل وقت الامتثال و إنما الخلاف في توجيهه فذهبت المعتزلة و أكثر المتكلمين من الإمامية إلى أن رفع التكليف قبل الامتثال قرينة دالة على أن الأمر لم يكن على ظاهره بل كان المراد به أمرا آخر غير ما كان متبادرا منه كما في قصة الذبح فإن رفع التكليف به قرينة على أن الأمر إنما كان متوجها إلى مقدمات الذبح و أما الآخرون فقالوا إن الأمر كان متوجها إلى نفس الذبح لكنه كان مشروطا بعدم النسخ قبل الفعل فالفريقان متفقان في أنه قد ظهر بعد ذلك أمر كان المتبادر قبل ذلك خلافه و أن ثمرة هذا التكليف ليس إلا العزم و توطين النفس على الفعل و أن الفداء كان لأمر قد ظهر عدم تعلق التكليف به إما لنسخه و كونه مشروطا بعدم النسخ أو لانكشاف أن الأمر إنما كان متوجها إلى مقدمات الفعل فإذا تأملت فيما ذكرنا يظهر لك أن الإشكالات الموردة في هذا المقام مشتركة

____________
(1) في المصدر: و هذا بناء. م.
(2) « «: الامر يفيد صحة مصلحة اه. م.
(3) مفاتيح الغيب 7: 151- 152. م.
التالي صفحة 139 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...