ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ ازْدَلِفْ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَسُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ وَ أَتَى بِهِ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَصَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى إِذَا صَلَّى بِهَا صَلَاةَ الصُّبْحِ أَرَاهُ الْمَوْقِفَ ثُمَّ أَفَاضَ بِهِ إِلَى مِنًى فَأَمَرَهُ فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَ عِنْدَهَا ظَهَرَ لَهُ إِبْلِيسُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالذَّبْحِ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ بَاتَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ هُوَ قُزَحُ (1) فَرَأَى فِي النَّوْمِ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ (2) وَ قَدْ كَانَ حَجَّ بِوَالِدَتِهِ- (3) فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مِنًى رَمَى الْجَمْرَةَ (4) هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ أَمَرَ سَارَةَ أَنْ زُورِي الْبَيْتَ وَ احْتَبَسَ الْغُلَامَ (5) فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَاسْتَشَارَ ابْنَهُ وَ قَالَ كَمَا حَكَى اللَّهُ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى فَقَالَ الْغُلَامُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ وَ سَلَّمَا لِأَمْرِ اللَّهِ- (6) وَ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَذْبَحُ غُلَاماً لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَقَالَ رَبُّكَ يَنْهَاكَ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا أَمَرَكَ بِهَذَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ وَيْلَكَ إِنَّ الَّذِي بَلَّغَنِي هَذَا الْمَبْلَغَ هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ وَ الْكَلَامَ الَّذِي وَقَعَ فِي أُذُنِي فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهَذَا إِلَّا الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الذَّبْحِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِكَ وَ إِنَّكَ إِنْ ذَبَحْتَهُ ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْغُلَامِ وَ اسْتَشَارَهُ فِي الذَّبْحِ فَلَمَّا أَسْلَمَا
____________القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام و هو الميقدة و هو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية، و هو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة؛ قاله ياقوت في المعجم. قلت القرن باسكان الراء: الجبل الصغير.
(2) في نسخة: انه يذبح ابنه.