بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 96 من 400

[صفحة 96]

عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ (1) فلو عصى نبي لكان ممن أغواه الشيطان و لم يكن من المخلصين مع أن الأنبياء من المخلصين للإجماع و لأنه تعالى قال‏ وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (2) و إذا ثبت وجوب العصمة في البعض ثبت في الكل لعدم القائل بالفرق.

التاسع أنه يلزم أن يكون من حزب الشيطان و قال الله تعالى‏ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (3) و لا يقول به إلا الخاسرون.

العاشر أن الرسول أفضل من الملك لقوله تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ‏ (4) و أفضلية البعض يدل على أفضلية الكل للإجماع المركب و لو صدرت المعصية عنه لامتنع كونه أفضل لقوله تعالى‏ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (5) الحادي عشر النبي لو كان غاصبا لكان من الظالمين و قد قال الله تعالى‏ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (6) قال الرازي في تفسيره المراد بهذا العهد إما عهد النبوة أو عهد الإمامة فإن كان المراد عهد النبوة ثبت المطلوب و إن كان المراد عهد الإمامة فكذلك لأن كل نبي لا بد أن يكون إماما يؤتم به و يقتدى به فالآية على جميع التقديرات تدل على أن النبي لا يكون مذنبا.

الثاني عشر أنه تعالى قال‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (7) و الأنبياء من ذلك الفريق بالاتفاق و قد ذكروا وجوها أخر و فيما ذكرناه كفاية لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و أما الجواب عن حجج المخطئة فسنذكر في كل باب ما يناسبه إن شاء الله تعالى.

____________
(1) ص: 82 و 83.
(2) ص: 45- 47.
(3) المجادلة: 19.
(4) آل عمران: 33.
(5) ص: 28.
(6) البقرة: 124.
(7) سبا: 20.
التالي صفحة 96 من 400 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...