بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 283 من 400

[صفحة 283]
11- أَقُولُ‏ ثُمَّ نَقَلَ السَّيِّدُ عَنِ الصُّحُفِ مَا يُخَاطِبُ اللَّهُ نَبِيَّنَا(ص)يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْبَشَائِرِ مِنْ كِتَابِ أَحْوَالِهِ(ص)ثُمَّ قَالَ (رحمه الله) وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ فِي وَقْفِ الْمَشْهَدِ الْمُسَمَّى بِالطَّاهِرِ بِالْكُوفَةِ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ سُنَنُ إِدْرِيسَ(ع)وَ هُوَ بِخَطِّ عِيسَى نَقَلَهُ مِنَ السُّرْيَانِيِّ إِلَى الْعَرَبِيِّ- عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِلَالٍ الصَّابِئِ الْكَاتِبِ وَ كَانَ فِيهِ اعْلَمُوا وَ اسْتَيْقِنُوا أَنَّ تَقْوَى اللَّهِ هِيَ الْحِكْمَةُ الْكُبْرَى وَ النِّعْمَةُ الْعُظْمَى وَ السَّبَبُ الدَّاعِي إِلَى الْخَيْرِ وَ الْفَاتِحُ لِأَبْوَابِ الْخَيْرِ وَ الْفَهْمِ وَ الْعَقْلِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَحَبَّ عِبَادَهُ وَهَبَ لَهُمُ الْعَقْلَ وَ اخْتَصَّ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَوْلِيَاءَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَكَشَفُوا لَهُمْ عَنْ سَرَائِرِ الدِّيَانَةِ وَ حَقَائِقِ الْحِكْمَةِ لِيَنْتَهُوا عَنِ الضَّلَالِ وَ يَتَّبِعُوا الرَّشَادَ لِيَتَقَرَّرَ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِهِ الْأَفْكَارُ أَوْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ أَوْ تُحَصِّلَهُ الْأَوْهَامُ أَوْ تَحُدَّهُ الْأَحْوَالُ وَ أَنَّهُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْمُدَبِّرُ لَهُ كَمَا شَاءَ لَا يُتَعَقَّبُ أَفْعَالُهُ وَ لَا تُدْرَكُ غَايَاتُهُ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ تَحْدِيدٌ وَ لَا تَحْصِيلٌ وَ لَا مُشَارٌ وَ لَا اعْتِبَارٌ وَ لَا فَطْنٌ وَ لَا تَفْسِيرٌ وَ لَا تَنْتَهِي اسْتِطَاعَةُ الْمَخْلُوقِينَ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَاتِهِ وَ لَا عِلْمِ كُنْهِهِ وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ادْعُوا اللَّهَ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِكُمْ مُتَعَاضِدِينَ مُتَأَلِّهِينَ فِي دُعَائِكُمْ فَإِنَّهُ إِنْ يَعْلَمْ مِنْكُمُ التَّظَافُرَ وَ التَّوَازُرَ يُجِبْ دُعَاءَكُمْ وَ يَقْضِ حَاجَاتِكُمْ وَ يُبَلِّغْكُمْ آمَالَكُمْ وَ يُفِضْ عَطَايَاهُ عَلَيْكُمْ مِنْ خَزَائِنِهِ الَّتِي لَا تَفْنَى وَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي الصِّيَامِ فَطَهِّرُوا نُفُوسَكُمْ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ نَجَسٍ وَ صُومُوا لِلَّهِ بِقُلُوبٍ خَالِصَةٍ صَافِيَةٍ مُنَزَّهَةٍ عَنِ الْأَفْكَارِ السَّيِّئَةِ وَ الْهَوَاجِسِ الْمُنْكَرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَحْبِسُ الْقُلُوبَ اللَّطِخَةَ وَ النِّيَّاتِ الْمَدْخُولَةَ (1) وَ مَعَ صِيَامِ أَفْوَاهِكُمْ مِنَ الْمَآكِلِ فَلْتَصُمْ جَوَارِحُكُمْ مِنَ الْمَآثِمِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى مِنْكُمْ أَنْ تَصُومُوا مِنَ الْمَطَاعِمِ فَقَطْ لَكِنْ مِنَ الْمَنَاكِيرِ كُلِّهَا وَ الْفَوَاحِشِ بِأَسْرِهَا وَ إِذَا دَخَلْتُمْ فِي الصَّلَاةِ فَاصْرِفُوا لَهَا خَوَاطِرَكُمْ وَ أَفْكَارَكُمْ وَ ادْعُوا اللَّهَ دُعَاءً طَاهِراً مُتَفَرِّغاً وَ سَلُوهُ مَصَالِحَكُمْ وَ مَنَافِعَكُمْ بِخُضُوعٍ وَ خُشُوعٍ وَ طَاعَةٍ وَ اسْتِكَانَةٍ وَ إِذَا بَرَكْتُمْ‏ (2) وَ سَجَدْتُمْ فَأَبْعِدُوا عَنْ نُفُوسِكُمْ أَفْكَارَ الدُّنْيَا وَ هَوَاجِسَ السُّوءِ (3) وَ أَفْعَالَ‏
____________
(1) أي و النيات التي دخلتها الفساد من الرياء و العجب و غيرهما.
(2) برك البعير: استناخ و هو أن يلصق صدره بالارض.
(3) الهواجس جمع الهاجس: ما وقع في خلدك.
التالي صفحة 283 من 400 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...