بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 251 من 400

[صفحة 251]

نَوَيْتِ أَنْ تُسَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ وَ جَعَلْتُمْ لِي فِيهِ نَصِيباً وَلَدْتِيهِ غُلَاماً سَوِيّاً وَ عَاشَ وَ بَقِيَ لَكُمْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ نَوَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ لَكَ فِيهِ نَصِيباً فَقَالَ لَهَا الْخَبِيثُ لَا تَدَعِينَ‏ (1) آدَمَ حَتَّى يَنْوِيَ مِثْلَ مَا نَوَيْتِ وَ يَجْعَلَ لِي فِيهِ نَصِيباً وَ يُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ فَقَالَتْ لَهُ نَعَمْ فَأَقْبَلَتْ عَلَى آدَمَ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَقَالَةِ الْحَارِثِ‏ (2) وَ بِمَا قَالَ لَهَا فَوَقَعَ فِي قَلْبِ آدَمَ مِنْ مَقَالَةِ إِبْلِيسَ مَا خَافَهُ فَرَكَنَ إِلَى مَقَالَةِ إِبْلِيسَ وَ قَالَتْ حَوَّاءُ لآِدَمَ لَئِنْ أَنْتَ لَمْ تَنْوِ أَنْ تُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ وَ تَجْعَلَ لِلْحَارِثِ فِيهِ نَصِيباً لَمْ أَدَعْكَ تَقْرَبُنِي وَ لَا تَغْشَانِي وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مَوَدَّةٌ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهَا آدَمُ قَالَ لَهَا أَمَا إِنَّكِ سَبَبُ الْمَعْصِيَةِ الْأُولَى‏(3) وَ سَيُدَلِّيكِ بِغَرُورٍ قَدْ تَابَعْتُكِ وَ أَجَبْتُ إِلَى أَنْ أَجْعَلَ لِلْحَارِثِ فِيهِ نَصِيباً أَوْ أَنْ أُسَمِّيَهُ عَبْدَ الْحَارِثِ فَأَسَرَّا النِّيَّةَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ- (4) فَلَمَّا وَضَعَتْهُ سَوِيّاً فَرِحَا بِذَلِكَ وَ أَمِنَا مَا كَانَا خَافَا مِنْ أَنْ يَكُونَ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ ضَأْناً أَوْ مَعْزاً وَ أَمَّلَا أَنْ يَعِيشَ لَهُمَا وَ يَبْقَى وَ لَا يَمُوتَ يَوْمَ السَّادِسِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ سَمَّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ‏ (5).

2- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ- فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَقَالَ هُوَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ إِنَّمَا كَانَ شِرْكُهُمَا شِرْكَ طَاعَةٍ وَ لَمْ يَكُنْ شِرْكَ عِبَادَةٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ قَالَ جَعَلَا لِلْحَارِثِ نَصِيباً فِي خَلْقِ اللَّهِ وَ لَمْ يَكُونَا أَشْرَكَا إِبْلِيسَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ‏ (6).
____________
(1) في المصدر: لا تدعى. م.
(2) في نسخة: فأخبرته بمقالة الخبيث الحارث.
(3) في نسخة: أما انه سبب المعصية الأولى.
(4) أن المعروف بيننا قديما و حديثا من مذهب أئمتنا (عليهم السلام) أنهم كانوا يبالغون في عصمة الأنبياء، و ينزهونهم عن سمات المعاصى و ما ينسب إليهم العامّة من اثبات ما يشين ساحتهم من الهفوات و الزلات، فبعد ذلك لا يرتاب العارف الواقف بمذهبهم ذلك أن ما روى عنهم من خلاف ذلك- بعد فرض صحة صدوره عنهم- صدر موافقا للقائلين بذلك تقية و حقنا لدماء شيعتهم و تحفظا عن مخالفة الاكثرين.
(5) تفسير القمّيّ: 232- 233. م.
(6) تفسير القمّيّ: 233- 234. م.
التالي صفحة 251 من 400 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...