بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 156 من 400

[صفحة 156]

فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى‏ قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى‏ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً تفسير قال الطبرسي (رحمه الله)‏ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ أي اتخذاها مسكنا و - روي عن ابن عباس و ابن مسعود أنه لما أخرج إبليس من الجنة و لعن بقي آدم وحده فاستوحش إذ ليس معه من يسكن إليه فخلقت حواء ليسكن إليها.

- و روي‏ أن الله تعالى ألقى على آدم النوم و أخذ منه ضلعا فخلق منه حواء فاستيقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فسألها من أنت قالت امرأة قال لم خلقت قال لتسكن إلي فقالت الملائكة ما اسمها يا آدم فقال حواء قالوا و لم سميت حواء قال لأنها خلقت من حي فعندها قال الله‏ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ و قيل إنها خلقت قبل أن يسكن آدم الجنة ثم أدخلا معا الجنة..

- و في كتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين و خلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء و الطين و همة النساء الرجال. قال أهل التحقيق ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا يكون مما لا يتم الحي حيا إلا معه لأن ما هذه صفته لا يجوز أن ينقل إلى غيره أو يخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلى أن لا يمكن إيصال الثواب إلى مستحقه‏ (1) رَغَداً أي كثيرا واسعا لا عناء فيه‏ وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ أي لا تأكلا منها و هو المروي عن الباقر(ع)و كان هذا نهي تنزيه‏ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ‏ يجوز أن يقال لمن يبخس نفسه الثواب‏ (2) إنه ظالم لنفسه‏ فَأَزَلَّهُمَا أي حملهما على الزلة عَنْها أي عن الجنة فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ‏ من النعمة و الدعة أو من الجنة أو من الطاعة و إنما

____________
(1) و لكن قد عرفت قبل ذلك أن التحقيق أن حواه خلقت من فاضل طينة آدم (عليه السلام).
(2) أو يترك الراحة و يختار المشقة.
التالي صفحة 156 من 400 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...