قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ كَانَ طُولُ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) حِينَ هُبِطَ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ كَمْ كَانَتْ طُولُ حَوَّاءَ قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ عَلَى الْأَرْضِ كَانَتْ رِجْلَاهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الصَّفَا (1) وَ رَأْسُهُ دُونَ أُفُقِ السَّمَاءِ وَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى اللَّهِ مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَصَيَّرَ طُولَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ جَعَلَ طُولَ حَوَّاءَ خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا (2).
كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)أَنَّ آدَمَ قَدْ شَكَا مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَاغْمِزْهُ غَمْزَةً (3) وَ صَيِّرْ طُولَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ اغْمِزْ حَوَّاءَ غَمْزَةً فَصَيِّرْ طُولَهَا خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا (4).
إيضاح اعلم أن هذا الخبر من مشكلات الأخبار و معضلات الآثار و الإعضال فيه من وجهين (5).
أحدهما أن طول القامة كيف يصير سببا للتأذي بحر الشمس و الثاني أن كونه(ع)سبعين ذراعا بذراعه يستلزم عدم استواء خلقته على نبينا و آله و (عليه السلام) و أن يتعسر بل يتعذر عليه كثير من الأعمال الضرورية. و الجواب عن الأول بوجهين الأول أنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضا و يكون قامته طويلة جدا بحيث تتجاوز الطبقة الزمهريرية و يتأذى من تلك الحرارة و يؤيده ما اشتهر من قصة عوج بن عناق أنه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها. و الثاني أنه لطول قامته كان لا يمكنه الاستظلال ببناء و لا جبل و لا شجر فكان يتأذى من حرارة الشمس لذلك. و أما الثاني فقد أجيب عنه بوجوه الأول ما ذكره بعض الأفاضل أن استواء
____________