بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الحادي عشر11 · صفحة 121 من 400

[صفحة 121]

فَسَأَلَتْهُ بِعِزَّةِ اللَّهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئاً حَتَّى تَتَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ تَضَرَّعَتْ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالانْصِرَافِ عَنْهَا فَأَمَرَ اللَّهُ مِيكَائِيلَ فَاقْشَعَرَّتْ وَ تَضَرَّعَتْ وَ سَأَلَتْ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالانْصِرَافِ عَنْهَا فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ بِذَلِكَ فَاقْشَعَرَّتْ وَ سَأَلَتْ وَ تَضَرَّعَتْ فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالانْصِرَافِ عَنْهَا فَأَمَرَ عِزْرَائِيلَ فَاقْشَعَرَّتْ وَ تَضَرَّعَتْ فَقَالَ قَدْ أَمَرَنِي رَبِّي بِأَمْرٍ أَنَا مَاضٍ لَهُ سَرَّكِ ذَاكِ أَمْ سَاءَكِ فَقَبَضَ مِنْهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ثُمَّ صَعِدَ بِهَا إِلَى مَوْقِفِهِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ كَمَا وُلِّيتَ قَبْضَهَا مِنَ الْأَرْضِ وَ هِيَ كَارِهَةٌ كَذَلِكَ تَلِي قَبْضَ أَرْوَاحِ كُلِّ مَنْ عَلَيْهَا وَ كُلِّ مَا قَضَيْتُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَمَّا كَانَ صَبَاحُ يَوْمِ الْأَحَدِ الثَّانِي الْيَوْمَ الثَّامِنَ مِنْ خَلْقِ الدُّنْيَا فَأَمَرَ اللَّهُ مَلَكاً فَعَجَنَ طِينَةَ آدَمَ فَخَلَطَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ثُمَّ خَمَّرَهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ جَعَلَهَا لَازِباً (1) ثُمَّ جَعَلَهَا حَمَأً مَسْنُوناً أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ جَعَلَهَا صَلْصَالًا (2) كَالْفَخَّارِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ بَعْدَ عِشْرِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ مُذْ خُمِّرَ طِينَةُ آدَمَ- إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ‏ فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالَ فِي الصُّحُفِ مَا هَذَا لَفْظُهُ فَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي صَوَّرَهَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ يقول علي بن طاوس فأسقط بعض المسلمين بعض هذا الكلام و قال إن الله خلق آدم على صورته فاعتقد الجسم فاحتاج المسلمون إلى تأويلات الحديث وَ قَالَ فِي الصُّحُفِ ثُمَّ جَعَلَهَا جَسَداً مُلْقًى عَلَى طَرِيقِ الْمَلَائِكَةِ الَّتِي [الَّذِي خ ل‏] تَصْعَدُ فِيهِ إِلَى السَّمَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ ذَكَرَ تَنَاسُلَ الْجِنِّ وَ فَسَادَهُمْ وَ هَرَبَ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ سُؤَالَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِجَابَةَ سُؤَالِهِ وَ مَا وَقَعَ مِنَ الْجِنِّ حَتَّى أَمَرَ اللَّهُ إِبْلِيسَ أَنْ يَنْزِلَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ لِطَرْدِ الْجِنِّ فَنَزَلَ وَ طَرَدَهُمْ عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي أَفْسَدُوا فِيهَا وَ شَرَحَ كَيْفِيَّةَ خَلْقِ الرُّوحِ فِي أَعْضَاءِ آدَمَ وَ اسْتِوَائِهِ جَالِساً وَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدُوا لَهُ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَلَمْ يَسْجُدْ لَهُ فَعَطَسَ آدَمُ فَقَالَ اللَّهُ يَا آدَمُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ اللَّهُ رَحِمَكَ اللَّهُ لِهَذَا خَلَقْتُكَ لِتُوَحِّدَنِي وَ تَعْبُدَنِي وَ تَحْمَدَنِي وَ تُؤْمِنَ بِي وَ لَا تَكْفُرَ بِي وَ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئاً (3).

أقول: تمامه في كتاب السماء و العالم.

____________
(1) اللازب: اللاصق اي الطين الملتزج المتماسك الذي يلزم بعضه بعضا.
(2) تقدم قريبا معنى الصلصال و غيره.
(3) سعد السعود: 33- 34.
التالي صفحة 121 من 400 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...