يَدَهُ الْمُبَارَكَةَ فِيهَا فَتَفَجَّرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونُ الْمَاءِ فَصَدَرْنَا وَ صَدَرَتِ الْخَيْلُ (1) رِوَاءً وَ مَلَأْنَا كُلَّ مَزَادَةٍ (2) وَ سِقَاءٍ وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَ إِذَا ثَمَّ قَلِيبٌ (3) جَافَّةٌ فَأَخْرَجَ(ع)سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَنَاوَلَهُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذَا السَّهْمِ إِلَى تِلْكَ الْقَلِيبِ الْجَافَّةِ فَاغْرِسْهُ فِيهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَتَفَجَّرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً مِنْ تَحْتِ السَّهْمِ وَ لَقَدْ كَانَ يَوْمُ الْمِيضَاةِ (4) عِبْرَةً وَ عَلَامَةً لِلْمُنْكِرِينَ لِنُبُوَّتِهِ كَحَجَرِ مُوسَى حَيْثُ دَعَا بِالْمِيضَاةِ فَنَصَبَ يَدَهُ فِيهَا فَفَاضَتْ بِالْمَاءِ وَ ارْتَفَعَ حَتَّى تَوَضَّأَ مِنْهُ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ شَرِبُوا حَاجَتَهُمْ وَ سَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَ حَمَلُوا مَا أَرَادُوا قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ أُعْطِيَ الْمَنَّ وَ السَّلْوَى فَهَلْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)نَظِيرَ هَذَا (5) قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ لَهُ الْغَنَائِمَ وَ لِأُمَّتِهِ وَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى ثُمَّ زَادَهُ أَنْ جَعَلَ النِّيَّةَ لَهُ وَ لِأُمَّتِهِ عَمَلًا صَالِحاً (6) وَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ ذَلِكَ قَبْلَهُ فَإِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرَةٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى(ع)قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ الْغَمَامُ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ قَدْ فُعِلَ ذَلِكَ لِمُوسَى(ع)فِي التِّيهِ وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)أَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الْغَمَامَةَ كَانَتْ تُظَلِّلُهُ مِنْ يَوْمَ وُلِدَ إِلَى يَوْمَ قُبِضَ فِي حَضَرِهِ وَ أَسْفَارِهِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَى(ع)قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا دَاوُدُ قَدْ أَلَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْحَدِيدَ (7) فَعَمِلَ مِنْهُ الدُّرُوعَ قَالَ لَهُ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ إِنَّهُ لَيَّنَ
____________