لِقُدْرَتِهِ فَانْقَطَعَ سُلَيْمَانُ قَالَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا أَعْلَمُ هَاشِمِيٍّ ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ (1).
ج، الإحتجاج مرسلا مثله إلا أنه أسقط بعض الخبر اختصارا (2) بيان اعلم أنه لما كان للبداء معان أثبتها(ع)بمعانيها.
الأول أن يكون المراد به إحداث أمر لم يكن و إيجاد شيء بعد عدمه و هذا الذي نسب إلى اليهود نفيه حيث قالوا خلق جميع الأشياء في الأزل و فرغ من الأمر و لذا قالوا يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ و إلى نفيه أشار بقوله أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ و قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ و قوله بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و قوله وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ و قوله وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ الثاني نسخ الأحكام و إليه أشار بقوله وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (3) و الثالث تقدير الأشياء و إثباتها في الألواح السماوية و محوها و تغييرها بحسب المصالح و إليه أشار بقوله وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ و غيرها مما ذكره و المعروف من البداء هو المعنى الأخير كما مر بيانه في بابه (4) و يمكن تطبيق بعض الآيات السابقة عليه أيضا بأن يراد بالخلق التقدير لا الإيجاد.
قوله و أن يقف الله قوما يرجئهم لأمره يحتمل أن يكون تفسيرا للبداء لأنه أيضا نوع من البداء حيث لا يظهر أولا في التقدير كونهم معذبين أو مرحومين ثم يظهر للخلق بعد ذلك و يحتمل أن يكون أمرا آخر كانوا ينكرونه ذكره(ع)استطرادا لشباهته بالبداء و ذكر الآية الدالة عليه سابقا يؤيد الأول قوله اسما و صفة مثل حي أي جعلوها من الصفات الذاتية القديمة لا من صفات الفعل الحادثة.
____________