بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 336 من 461

[صفحة 336]

الرِّضَا(ع)فَالْمُرِيدُ عِنْدَكُمْ مُخْتَلِفٌ إِذْ كَانَ هُوَ الْإِرَادَةَ قَالَ يَا سَيِّدِي لَيْسَ الْإِرَادَةُ الْمُرِيدَ قَالَ فَالْإِرَادَةُ مُحْدَثَةٌ وَ إِلَّا فَمَعَهُ غَيْرُهُ افْهَمْ وَ زِدْ فِي مَسْأَلَتِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ فَإِنَّهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ‏ (1) قَالَ الرِّضَا(ع)هَلْ سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا لَمْ يُسَمِّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ قَالَ الرِّضَا(ع)فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ قَالَ قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ مُرِيدٌ قَالَ الرِّضَا(ع)لَيْسَ صِفَتُهُ نَفْسَهُ أَنَّهُ مُرِيدٌ إِخْبَاراً عَنْ أَنَّهُ إِرَادَةٌ وَ لَا إِخْبَاراً عَنْ أَنَّ الْإِرَادَةَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا جَاهِلُ فَإِذَا عَلِمَ الشَّيْ‏ءَ فَقَدْ أَرَادَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَجَلْ قَالَ فَإِذَا لَمْ يُرِدْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَجَلْ قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَاكَ وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إِرَادَتَهُ عِلْمُهُ وَ قَدْ يَعْلَمُ مَا لَا يُرِيدُهُ أَبَداً وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ فَهُوَ يَعْلَمُ كَيْفَ يَذْهَبُ بِهِ وَ لَا يَذْهَبُ بِهِ أَبَداً قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً (2) قَالَ الرِّضَا(ع)هَذَا قَوْلُ الْيَهُودِ فَكَيْفَ قَالَ‏ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ قَالَ سُلَيْمَانُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ قَالَ أَ فَيَعِدُ مَا لَا يَفِي بِهِ فَكَيْفَ قَالَ‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً قَالَ الرِّضَا(ع)يَا سُلَيْمَانُ هَلْ يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً يَكُونُ وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَخْلُقَ إِنْسَاناً أَبَداً أَوْ أَنَّ إِنْسَاناً يَمُوتُ‏ (3) وَ لَا يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ الْيَوْمَ قَالَ سُلَيْمَانُ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(ع)فَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ قَالَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ جَمِيعاً قَالَ الرِّضَا(ع)إِذًا يَعْلَمُ أَنَّ إِنْسَاناً حَيٌّ مَيِّتٌ قَائِمٌ قَاعِدٌ أَعْمَى بَصِيرٌ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَ هَذَا هُوَ الْمَحَالُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَ لَا بَأْسَ فَأَيُّهُمَا يَكُونُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ أَوِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ قَالَ سُلَيْمَانُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فَضَحِكَ الرِّضَا(ع)وَ الْمَأْمُونُ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ قَالَ الرِّضَا(ع)غَلِطْتَ وَ تَرَكْتَ قَوْلَكَ‏

____________
(1) في العيون: بل هى (فانها خ) اسم من أسمائه.
(2) في التوحيد: فليس يريد منه شيئا.
(3) في التوحيد: يموت اليوم. و في نسخة: أو أن إنسانا يموت اليوم.
التالي صفحة 336 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...