بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 33 من 461

[صفحة 33]

لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ(ع)بَعْدَ الْإِضْجَاعِ الْفِدَاءَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُصِيبَ بِأَفْجَعَ مِنْهُ فَجِيعَةً إِنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَ أَسَدِ رَسُولِهِ وَ نَاصِرِ دِينِهِ وَ قَدْ فُرِّقَ بَيْنَ رُوحِهِ وَ جَسَدِهِ فَلَمْ يُبَيِّنْ عَلَيْهِ حُرْقَةً وَ لَمْ يُفِضْ عَلَيْهِ عَبْرَةً وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ قُلُوبِ أَهْلِ بَيْتِهِ لِيُرْضِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَبْرِهِ وَ يَسْتَسْلِمَ لِأَمْرِهِ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ وَ قَالَ(ص)لَوْ لَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَ لَوْ لَا أَنْ يَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَفَعَلْتُ ذَلِكَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَدْ أَسْلَمَهُ قَوْمُهُ إِلَى الْحَرِيقِ فَصَبَرَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النَّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)لَمَّا نَزَلَ بِخَيْبَرَ سَمَّتْهُ الْخَيْبَرِيَّةُ فَسَتَرَ اللَّهُ السَّمَ‏ (1) فِي جَوْفِهِ بَرْداً وَ سَلَاماً إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِهِ فَالسَّمُّ يُحْرِقُ إِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْجَوْفِ كَمَا أَنَّ النَّارَ تُحْرِقُ فَهَذَا مِنْ قُدْرَتِهِ لَا تُنْكِرْهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا يَعْقُوبُ(ع)أُعْظِمَ فِي الْخَيْرِ نَصِيبُهُ إِذْ جُعِلَ الْأَسْبَاطُ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أَعْظَمُ فِي الْخَيْرِ نَصِيباً مِنْهُ إِذْ جُعِلَ فَاطِمَةُ(ع)سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ حَفَدَتِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ يَعْقُوبَ(ع)قَدْ صَبَرَ عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ يَحْرُضُ‏ (2) مِنَ الْحُزْنِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ كَانَ حُزْنُ يَعْقُوبَ حُزْناً بَعْدَهُ تَلَاقٍ وَ مُحَمَّدٌ(ص)قُبِضَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمُ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِي حَيَاةٍ مِنْهُ وَ خَصَّهُ بِالاخْتِبَارِ لِيُعَظِّمَ لَهُ الِادِّخَارَ فَقَالَ(ص)تَحْزَنُ النَّفْسُ وَ يَجْزَعُ الْقَلْبُ وَ إِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُؤْثِرُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ‏

____________
(1) في المصدر: فصير اللّه السم.
(2) حرض: كان مضنى مرضا فاسدا.
التالي صفحة 33 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...