بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 328 من 461

[صفحة 328]

قوله(ع)و كان الذي خلق خلقين اثنين لعله إشارة إلى الخلق الأول و هي الحروف ففي خلق الحروف يخلق شيئان حرف و تحديد و تقدير قائم به‏ (1) و ليس شي‏ء من الحرف و العرض القائم به ذا لون و وزن و ذوق و جعل أحدهما يدرك بالآخر أي الحرف يعرف بالحدود القائمة به فيعرف بأنه شي‏ء محدود أو المعنى أنه لو لم يكن محدودا لم يكن مدركا بالحواس و جعل الحرف و حده كليهما مدركين بنفسهما لا بآثارهما فإن الأمور المحسوسة إنما تدرك بأنفسها لا بآثارها و لم يخلق شيئا فردا عن الحدود و التقديرات قائما بنفسه دون غيره أي من غير أن يخلق معه غيره كالحدود لأنه أراد أن يكون حروفا و أصواتا دالة على نفسه و إثبات وجوده و ما يكون دالا على المعاني هاديا للناس إلى المعرفة لا يكون إلا محسوسا و كل محسوس يكون محدودا و المعنى أنه أراد أن يكون محدودا ليدل بكونه على هذه الحالة على إمكانه و افتقاره إلى الصانع فيكون بوجوده بنفسه دالا على الصانع لا باعتبار مدلوله.

قوله(ع)و لا يكنه أي لا يستره و قال الجوهري ارتبك الرجل في الأمر أي نشب فيه و لم يكد يتخلص منه قوله المتفاوت عقله أي المتباعد عنه عقله من التفاوت بمعنى التباعد أو بمعنى الاختلاف أي لا يثبت عقله على أمر ثابت بل يكون دائما في الشك و التردد.

أقول هذا الخبر من متشابهات الأخبار التي لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ و لا يلزمنا فيها سوى التسليم و إنما ذكرنا فيها ما ذكرنا على سبيل الاحتمال على قدر ما يصل إليه فهمي الناقص مع أن في تلك الأخبار الطويلة المشتملة على المعاني المعضلة كثيرا ما يقع التحريف و الإسقاط من الرواة و الله يعلم و حججه (صلوات الله عليهم) حقائق كلامهم.

____________
(1) و يحتمل أن يكون المراد بالتقدير الابداع أيضا، و المحدث انما يدرك و يظهر بالابداع، و في كل خلق يحدث شيئان: مبدع و إبداع متعلق به، لكن في تطبيق ما بعده عليه يحتاج الى نوع عناية تظهر بالتأمل الصادق. منه قدس اللّه سره.
التالي صفحة 328 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...