بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 310 من 461

[صفحة 310]

أَخْبَارُهُمْ حَرْفاً حَرْفاً وَ أَخْبَارُ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ كَانَ يُخْبِرُهُمْ بْأَسْرَارِهِمْ وَ مَا يَعْمَلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ جَاءَ بِآيَاتٍ كَثِيرَةٍ لَا تُحْصَى قَالَ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خَبَرُ عِيسَى وَ لَا خَبَرُ مُحَمَّدٍ وَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقِرَّ لَهُمَا بِمَا لَمْ يَصِحَّ قَالَ الرِّضَا(ع)فَالشَّاهِدُ الَّذِي شَهِدَ لِعِيسَى وَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا شَاهِدُ زُورٍ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ دَعَا بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ زَرْدَهُشْتَ‏ (1) الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مَا حُجَّتُكَ عَلَى نُبُوَّتِهِ قَالَ إِنَّهُ أَتَى بِمَا لَمْ يَأْتِنَا بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَمْ نَشْهَدْهُ وَ لَكِنَّ الْأَخْبَارَ مِنْ أَسْلَافِنَا وَرَدَتْ عَلَيْنَا بِأَنَّهُ أَحَلَّ لَنَا مَا لَمْ يُحِلَّهُ غَيْرُهُ فَاتَّبَعْنَاهُ قَالَ أَ فَلَيْسَ إِنَّمَا أَتَتْكُمُ الْأَخْبَارُ فَاتَّبَعْتُمُوهُ قَالَ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ أَتَتْهُمُ الْأَخْبَارُ بِمَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّونَ وَ أَتَى بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٌ (صلوات الله عليهم) فَمَا عُذْرُكُمْ فِي تَرْكِ الْإِقْرَارِ لَهُمْ إِذْ كُنْتُمْ إِنَّمَا أَقْرَرْتُمْ بِزَرْدْهُشْتَ مِنْ قِبَلِ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِأَنَّهُ جَاءَ بِمَا لَمْ يَجِئْ بِهِ غَيْرُهُ فَانْقَطَعَ الْهِرْبِذُ مَكَانَهُ فَقَالَ الرِّضَا(ع)يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ وَ كَانَ وَاحِداً مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ يَا عَالِمَ النَّاسِ لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أَقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ الشَّامَ وَ الْجَزِيرَةَ وَ لَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرَهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ‏ (2) أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِئُ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ وَ عَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْخَطَلَ‏ (3) وَ الْجَوْرَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ عِمْرَانُ الصَّابِئُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْكَائِنِ الْأَوَّلِ وَ عَمَّا خَلَقَ قَالَ سَأَلْتَ فَافْهَمْ أَمَّا الْوَاحِدُ فَلَمْ‏

____________
(1) في المصدر: زردهشت، و في نسخة من العيون: زردشت، و كذا فيما يأتي بعد ذلك.
(2) أي تكون وحدانيته عين ذاته.
(3) الخطل: الكلام الكثير الفاسد.
التالي صفحة 310 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...