بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 29 من 461

[صفحة 29]

فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَأَعِدَّ لَهُ جَوَاباً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)هَاتِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ هَذَا آدَمُ(ع)أَسْجَدَ اللَّهُ لَهُ مَلَائِكَتَهُ فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَئِنْ أَسْجَدَ اللَّهُ لآِدَمَ مَلَائِكَتَهُ فَإِنَّ سُجُودَهُمْ لَمْ يَكُنْ سُجُودَ طَاعَةٍ أَنَّهُمْ عَبَدُوا آدَمَ‏ (1) مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنِ اعْتَرَفُوا لآِدَمَ بِالْفَضِيلَةِ وَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لَهُ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَلَّى عَلَيْهِ فِي جَبَرُوتِهِ وَ الْمَلَائِكَةَ بِأَجْمَعِهَا وَ تَعَبَّدَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ زِيَادَةٌ لَهُ يَا يَهُودِيُّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ آدَمَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ خَطِيئَتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)نَزَلَ فِيهِ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ أَتَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ إِنَّ مُحَمَّداً غَيْرُ مُوَافٍ فِي الْقِيَامَةِ بِوِزْرٍ وَ لَا مَطْلُوبٍ فِيهَا بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا إِدْرِيسُ(ع)رَفَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكَاناً عَلِيّاً وَ أَطْعَمَهُ مِنْ تُحَفِ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِيهِ‏ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ فَكَفَى بِهَذَا مِنَ اللَّهِ رِفْعَةً وَ لَئِنْ أُطْعِمَ إِدْرِيسُ مِنْ تُحَفِ الْجَنَّةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَإِنَّ مُحَمَّداً(ص)أُطْعِمَ فِي الدُّنْيَا فِي حَيَاتِهِ بَيْنَمَا يَتَضَوَّرُ جُوعاً (2) فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِجَامٍ مِنَ الْجَنَّةِ فِيهِ تُحْفَةٌ فَهَلَّلَ الْجَامُ وَ هَلَّلَتِ التُّحْفَةُ فِي يَدِهِ وَ سَبَّحَا وَ كَبَّرَا وَ حَمَّدَا فَنَاوَلَهَا أَهْلَ بَيْتِهِ فَفَعَلَ الْجَامُ مِثْلَ ذَلِكَ فَهَمَّ أَنْ يُنَاوِلَهَا بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَتَنَاوَلَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ كُلْهَا فَإِنَّهَا تُحْفَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ أَتْحَفَكَ اللَّهُ بِهَا وَ إِنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِنَبِيٍّ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ فَأَكَلَ(ص)وَ أَكَلْنَا مَعَهُ وَ إِنِّي لَأَجِدُ حَلَاوَتَهَا سَاعَتِي هَذِهِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا نُوحٌ(ع)صَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ(ص)صَبَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَ أَعْذَرَ قَوْمَهُ إِذْ كُذِّبَ‏

____________
(1) في المصدر: و انهم عبدوا آدم.
(2) أي يتلوى من وجع الجوع.
التالي صفحة 29 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...