بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 198 من 461

[صفحة 198]

وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ جِهَةِ التَّعْطِيلِ وَ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ مَنْ نَفَاهُ أَنْكَرَهُ وَ دَفَعَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ أَبْطَلَهُ وَ مَنْ شَبَّهَهُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْمَصْنُوعِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الرُّبُوبِيَّةَ وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ ذَاتٍ بِلَا كَيْفِيَّةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ‏ (1) لَا يُشَارِكُ فِيهَا وَ لَا يُحَاطُ بِهَا وَ لَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُ قَالَ السَّائِلُ فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ‏ (2) قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ (3) بِمُبَاشَرَةٍ وَ مُعَالَجَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا تَجِي‏ءُ الْأَشْيَاءُ إِلَيْهِ‏ (4) إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ وَ الْمُعَالَجَةِ وَ هُوَ تَعَالَى نَافِذُ الْإِرَادَةِ وَ الْمَشِيَّةِ فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ قَالَ السَّائِلُ فَلَهُ رِضًا وَ سَخَطٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَعَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي الْمَخْلُوقِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّضَا وَ السَّخَطَ دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ الْعَاجِزِينَ الْمُحْتَاجِينَ‏ (5) وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا خَلَقَ وَ خَلْقُهُ جَمِيعاً مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ إِنَّمَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَ لَا سَبَبٍ اخْتِرَاعاً وَ ابْتِدَاعاً قَالَ السَّائِلُ فَقَوْلُهُ‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ وَ كَذَلِكَ هُوَ مُسْتَوْلٍ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَامِلًا لَهُ وَ لَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ حَاوِياً لَهُ وَ لَا أَنَّ الْعَرْشَ مُحْتَازٌ لَهُ وَ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ حَامِلُ الْعَرْشِ وَ مُمْسِكُ الْعَرْشِ وَ نَقُولُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ‏ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ فَثَبَّتْنَا مِنَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ مَا ثَبَّتَهُ وَ نَفَيْنَا أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَوِ الْكُرْسِيُ‏

____________
(1) الضمير في لا يستحقها راجعة الى الذات، و في الكافي: و لا بد من اثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره.
(2) عانى الشي‏ء: قاساه و عالجه. و في نسخة من الكتاب و المصدر: فيعاين الأشياء بنفسه.
(3) في نسخة من الكتاب و المصدر: هو أجل من أن يعاين الأشياء بمباشرة و معالجة.
(4) في المصدر و الكافي: لا تجي‏ء الأشياء له.
(5) في الكافي: و ذلك أن الرضا حال تدخل عليه فتنقله من حال، لان المخلوق أجوف معتمل مركب، للأشياء فيه مدخل، و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لانه واحد و احدى الذات و احدى المعنى، فرضاه ثوابه و سخطه عقابه، من غير شي‏ء يتداخله فيهيجه و ينقله من حال الى حال، لان ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين.
التالي صفحة 198 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...